تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
و قطع النظر عن تقليد الأسلاف و اتّباع الأخلاف، فإن الايمان نور من اللّه يقذف في قلب المؤمن بواسطة المجاهدة و الرياضة، و يخرجه من ظلمات التقليد.
و في قوله: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً إشارة إلى أنّ آبائهم من أهل الأهواء و البدع الذين لا يعقلون شيئا و لا يهتدون سبيلا، و أنهم ميتون لا يعقلون شيئا، و الميّت لا يصلح للاقتداء به و الاهتداء، بل المتّبع في المعارف الإلهية هو الواردات الكشفيّة عقيب الأعمال الفرعيّة، و المجاهدات الدينيّة الحاصلة بنور المتابعة لروح الإنسان الكامل المتّحد نوره بنور العالم العقلي المصون عن الفناء و الموت، كما قيل: «أخذتم علمكم ميّتا عن ميّت و أخذنا علمنا عن الحيّ الذي لا يموت».
و في فحوى الآية الإشارة الى أن من يكون على جادة الحق و قدمه ثابتة على جادة الشريعة و معرفة الطريقة و سلوك مقامات الحقيقة فيجوز الاقتداء به، إذ هو من أهل الاهتداء إلى عالم الحقيقة دون من يدّعي الشيخوخيّة بطريق الإرث من الآباء و المشايخ، و لا حظّ لهم عن طريق الاهتداء به، فإنّهم لا يصلحون للاقتداء.
و هذا كما نجد عند التعمّق حال أكثر المدّعين للشيخوخة في هذا الزمان- أصلح اللّه بالهم و سدد أقوالهم، ثمّ إذا صادف بعضهم من عنده علم من الكتاب استنكفوا عن التعلّم منه لما رأوا ما عنده مخالفا لما أخذوه من معلّميهم تقليدا أو تعصّبا، و لما لحقهم بذلك من ذلّ التعلّم و اتّضاع القدر عند العامّة و المريدين.
كما أشار إليه تعالى بقوله: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا