تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨ - و أما الطريقة الثانية
خاصيّته التي لأجلها خلق [...] فإن الإنسان يشارك الحمار و الفرس في أمور يوافقها و يفارقها في امور هي خاصيّته، و تلك الخاصيّة من صفات الملائكة المقرّبين.
و الإنسان أولا على رتبة بين البهائم و الملائكة [...] فمن يستعمل قواه في العلم و العمل فقد شبّه بالملائكة، فحقيق بأن يلحق بهم، و جدير بأن يسمّى ملكا و ربّانيّا، كما قال تعالى: إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [١٢/ ٣١] و من صرف همته إلى اتّباع اللذات البدنيّة، يأكل كما تأكل الأنعام، فقد انحطّ إلى حضيض أفق البهائم، فيصير إمّا أكولا كثور، و إمّا شرها كخنزير، و إما ضريّا (جزعا- ن) ككلب، أو حقودا كجمل، أو متكبّرا كنمر، أو ذا روغان كثعلب، أو يجمع ذلك كلّه كشيطان.
و قال: [١] «فهو من حيث أن اللّه سلّط عليه الغضب يتعاطى أفعال السّباع من العداوة و البغضاء و التهجّم على الناس بالضرب و الشتم، و من حيث سلّط عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره و الحرص و الشبق و غيره، و من حيث سلط عليه الروح و هو أمر ربّاني [٢] كما قال اللّه تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [١٧/ ٨٥] فإنّه يدّعى الاستعلاء على الأشياء بالحكمة و المعرفة و الإحاطة بحقائق الأمور، و من حيث يختصّ من البهائم بالتمييز و الرويّة و استعمال الحيل و التدابير الجزئية حصلت فيه شيطانيّة يستعمل الجربزة في استنباط الشرور الحيوانيّة و يتوصّل بها إلى الأغراض النفسانيّة فيتعاطى أفعال الشيطان.
ففي باطن الإنسان امور أربعة: خنزير و كلب و شيطان و حكيم. فالخنزير
[١] احياء علوم الدين: ٣/ ١٠.
[٢] المصدر: و من حيث انه في نفسه امر رباني.