تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٩ - إنارة عقلية يزاح بها غشاوة وهمية
لذاته بذاته فلم يكن ذاته من حيث هي هي واحدة، و يكون الواجب في اتصافه بالوحدة مفتقرا إلى سبب و ذلك السبب إما ذاته أو غيره.
فعلى الأول يلزم أن يكون ذاته موجودة واحدة قبل هذه الوحدة، لكونها علة للواحد، و علة الواحد واحدة، فينقل الكلام إلى الوحدة السابقة و يتسلسل أو ينتهي إلى سبب واحد يكون وحدته عين ذاته- و هذا خلف مع أنه المطلوب.
و على الثاني يلزم افتقار الواجب في وحدته إلى الممكن و هو محال، لأن الافتقار في الوحدة يستلزم الافتقار في الوجود، إذ الشيء ما لم يكن واحدا متعيّنا لم يوجد؛ و أيضا يلزم الدور في افتقار الواجب في وحدته إلى الممكن و بالعكس، لكون كلّ ممكن مفتقرا إلى علّة تامّة معيّنة، فثبت أن وحدة الواجب كوجوده عين ذاته، و من هاهنا يظهر للبيب العارف أن حقيقة الوجود و حقيقة الوحدة أمر واحد.
فإن قيل: هذا الكلام يتوقّف على أمرين: أحدهما أن الوحدة صفة ثبوتية، و الآخر أنها متحقّق في الخارج، و نحن لا نسلّم كونها ثبوتيّة، لم لا يجوز أن تكون سلبية معناها نفي الكثرة؟ و لو سلّمنا كونها أمرا ثبوتيّا فلا نسلّم أنها مما له ثبوت في العين- فضلا عن أن يكون له صورة عينية- و ذلك لأنها لو كانت للوحدة وجود عيني لكانت الواحدات متساوية في مهيّة الوحدة و متبائنة بتعيّناتها، فيكون للوحدة وحدة اخرى و هلمّ جرّا، و ذلك هو التسلسل المحال.
فالجواب أما عن الأول فهو أن المفهوم من الوحدة أمر ثبوتي، لأنه لو كان سلبيا كان سلبا للكثرة، فإن كانت الكثرة سلبيّة- و سلب السلب ثبوت- فالوحدة ثبوتية و هو المطلوب، و لو كانت الكثرة ثبوتية و لا معنى لها إلا مجموع الوحدات فإن كانت الوحدة سلبيّة حصل من الأمور المعدومة أمر موجود و هو