تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٩ - طريق آخر
فهذه الأرواح الثلاثة- أي الطبيعي و الحيواني و النفساني- هي التي يبحث عنها الأطباء، و يسمّى عندهم بالأرواح و يتميّز عندهم بالقيود الثلاثة و يتفاوت جسميّتها في اللطافة شدّة و ضعفا، و في كمال الاعتدال و نقصه.
و لكل منها مولد و منشأ خاصّ: فمنبع الروح النفساني الدماغ- و هو أعدل الأرواح- و منشأ الروح الحيواني القلب الصّنوبري- و هو متوسّط في كمال الاعتدال- و مولد الروح الطبيعي الكبد- و هو أخرجها عن الاعتدال-.
و هذه الأرواح الثلاثة أشرف الأجسام العنصريّة حتى كادت أن يشبه الأفلاك، و أما عند العرفاء فأساميها ما ذكرنا- من الصدر و القلب و الروح- بحسب هذا الاستعمال في المرتبة المتوسطة.
و أما المرتبة الثالثة: فالصدر بحسب هذه المرتبة هي النفس الحيوانية التي يستعملها القلب الإنساني، و هو في هذا المقام عبارة عن النفس الناطقة المذكورة و العقل العمليّ المذكور، و الروح عبارة عن العقل المستفاد المشاهد للمعقولات عند اتصالها بالعقل الفعّال، و هو الملك المقدّس، و هو قلم الحق، كتب في ألواح قلوبنا حقائق الايمان لقوله تعالى: اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٩٦/ ٣- ٥].
فهذه الثلاثة في هذه المرتبة تكون من عالم الآخرة و عالم الغيب و عالم الملكوت، و في المرتبة الاولى كانت عن عالم الدنيا و عالم الشهادة و عالم الملك، و في المرتبة المتوسطة يقع متوسّطا بين العالمين، برزخا بين النشأتين بمنزلة عالم الأفلاك الذي قيل: «إنه الأعراف».
و القلب بهذا المعنى الأخير هو الذي يقال: «إنه عرش اللّه» و «مستوى اسم الرحمن» لكونه محل معرفة اللّه و ملكوته على سبيل الاستقامة، من غير اعوجاج