تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨١ - الفصل الأول في مفهوم هذا الاسم و اشتقاقه
و للدرّ الصافي: إنّه حيوان، و للسّواد الشديد و الخطّ الطويل و الدائرة التامّة:
إنّها حيوانات.
و أما ثالثا فلأن تبادر معنى من اللفظ إلى الذهن من غير قرينة دليل الحقيقة، و عدمه دليل المجاز، و نحن إذا سمعنا لفظ «الحيوان» لم يتبادر في ذهننا إلا ماله صلاحيّة الإدراك و الفعل الإرادي- و إن كان ناقصا في جنسه أو نوعه-.
ثمّ من العجب أن كثيرا من علماء العربية ينكرون كون الأفلاك حيّة مع أنها كاملة في الجسمية، لكونها كاملة البنيان، عظيمة المقدار، رفيعة المكان، بل هي مكرّمة الذوات و الصفات، مرفوعة عن أرجاس العنصريّات، و ذلك لأن المعتبر عندهم في الحيوان هو التفنّن في الإرادات و الحركات بلا نسق، أو الاختلاف في الدواعي و الأغراض مع كلال و تعب، أو وجود رأس و ذنب و شهوة و غضب لأنهم ما عاهدوا من الحيوان إلا هذه الديدان الأرضية (كالارضة- ن) التي لا غذاء لها إلا من الأرضيات، ظنا منهم أن ليس للّه تعالى عالم غير هذه المدرة، و ليس لها خلائق حيّة ناطقة إلا هذه الحيوانات الحاصلة من العفونات: صامتها و ناطقها، و لم يعلموا بالطمأنينة العرفانيّة أن له تعالى عالما آخر هي دار الحيوان بالحقيقة، لقوله تعالى: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [٢٩/ ٦٤] و له سبحانه خلائق ملكوتيّون حياتهم بالعقل الكلي و الشوق الإلهي، و غذاؤهم التسبيح و التقديس، و اللّه يطعمهم و يسقيهم
كقوله صلّى اللّه عليه و آله: «أبيت عند ربّي يطعمني و يسقيني»
[١].
و أما اشتقاقه: فالحيّ أصله «الحيي» كحذر و طمع، فأدغمت الياء في الياء
[١] في الفقيه (النوادر من كتاب الصوم ٢/ ١٧٢): أظل عند ربي ... و رواه العامة بألفاظ مختلفة راجع المعجم المفهرس: ٣/ ٥٤٧.