تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - اللائحة الرابعة في التخلص عن أصل الإشكال على طريقتي الحكماء و الصوفية
تعظيمهم.
و يجاب أن «المحبّة» معناه: إعطاء الثواب: و ذلك بعينه هو الوجه الأول من هذه الوجوه- و قد مرّ الإيراد عليه.
اللائحة الرابعة في التخلص عن أصل الإشكال على طريقتي الحكماء و الصوفيّة
أما على طريقة الحكماء فمثل ما يقولون في دفع الإشكال الوارد عليهم في إثبات الصور النوعيّة للأجسام الطبيعية، فإنهم لما أثبتوا تلك الصور في الأجسام بواسطة ثبوت الآثار و اللوازم المختلفة فيها بأن قالوا: «الجسميّة أمر واحد في الجميع فلو لم يوجد في بعض الأجسام صورة منوّعة و في بعض آخر صورة منوّعة اخرى يلزم في ترتّب بعض الآثار لبعض منها- كالحرارة في النار- و ترتّب بعض اخرى لبعض آخر- كالبرودة للماء- ترجيحا من غير مرجّح».
أورد عليهم أن هذا بعينه وارد عليكم عند إثبات تلك الصور أيضا، فإن اختصاص جسميّة النار بصورتها الخاصّة دون غيرها، و اختصاص جسميّة غيرها بغير تلك الصورة كجسميّة الماء بصورته مع استواء الجميع في الجسميّة المطلقة المشتركة مما يوجب الترجيح من غير مرجّح.
لكنهم أجابوا عن ذلك- بعد ما أحكموا بيان تحقّقها و جوهريّتها بوجوه اخرى- أن اختلاف تلك الصور مستندة إمّا إلى اختلاف الاستعدادات السابقة كما في العنصريّات، أو اختلاف الموادّ كما في الفلكيّات، أو اختلاف الجهات و الحيثيات الحاصلة في المبادي الفعّالة العقليّة سيما العقل الأخير كما عند المشاءين، أو اختلاف ذوات تلك المبادي العقلية كما عند الرواقيين القائلين بكثرة العقول التي في الطبقة العرضية على حسب تكثّر الأنواع الجسمانيّة،