تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢ - اللائحة الرابعة في التخلص عن أصل الإشكال على طريقتي الحكماء و الصوفية
أو اختلاف صورها العلميّة الواقعة في عالم القضاء الإلهي أو القدر الربّاني الموجودة في القلم الأعلى العقلاني أو في اللوح المحفوظ النفساني على الوجه المقدّس عن التغيّر- بخلاف الصور الجزئية الواقعة في القدر الانطباعي السماوي لتغيّرها بالمحو و الإثبات- أو اختلاف الصور الربّانية المسماة بالعناية الإلهية- عند من جوّز قيام علم اللّه تعالى بذاته- أي العلوم التفصيلية.
فكذلك يقال في انحلال ذلك الإشكال، و إيراد السؤال عن لمّية اختصاص المؤمن بولاية اللّه تعالى و الإكرام و الإفضال، و اختصاص الكافر بمقته الموجب للنكال: من حوالة هذا التخالف بينهما في الهدى و الضلال، و السعادة و الوبال و الثواب و العقاب بعد الايمان و الكفر إلى امور سابقة موجبة، و مقدّمات متأدّية مقتضية، و هكذا إلى أن ينتهى إلى امور قضائيّة إلهية.
و هذه سنّة اللّه التي لا تبديل لها، و حكمته التي لا مزيد عليها، و لا فتور يعتريها من ربط الأشياء بالعلل و الأسباب، و ربط الأسباب بالمسبّبات، إلى أن يبلغ إلى قدرته و إرادته وجوده و حكمته الموجبة لا يصال كل شيء إلى خير يليق به و كمال يؤثر عنده، و الحافظ لها (و المحافظة إياه- ن) عن كل شين و نقص يعتريه، و شرّ و آفة يلحقه بقدر الإمكان.
فالخير مرضيّ و الشرّ مقضيّ، و لكل منهما طالب لا يسكن إلا لديه، و لا ينزعج إلا إليه.
فهذا أنموذج لهذا المقام، و قد بقي بعد من الشكوك ما لا ينحلّ إلا ببسط في الكلام مع اشتغال شديد من المريد السالك في تحقيق المرام، ليتجلّى له من الحقّ ما يتجلى للحكماء الكرام أو الأتقياء العظام.