تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
النشأة الدنياويّة و غيرها من النشآت في بقاء علومهم و ثباتها، حيث ثبّتهم اللّه بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و الآخرة.
و من علاماتهم العلمية كونهم موحّدين للباري جلّ اسمه توحيدا لا يعرف كنهه غيرهم، إذ ليست وحدته تعالى من قبيل الوحدة العددية التي تنشأ منها الأعداد، و لا من النوعيّة و الجنسية التي توجب الاشتراك، و لا من الشخصيّة التي توجب الانفصال عن الأمور الواقعة مع الشخص تحت كلّي، و لا هو واحد بالوضع و لا بالكيف و لا بالكمّ و لا بالإضافة- كما مرّ- فوحدته تعالى خارجة عن جميع أقسام الوحدة التي عرفها الخلائق، فهم الذين عرفوا نحو وحدته تعالى.
و من دقائق علومهم معرفتهم للأسباب القصوى للموجودات، و الغاية التي تنحو نحوها الممكنات.
و منها معرفتهم الملائكة الروحانيين و الجنّ و الشياطين- كما مرّ ذكره.
و منها معرفتهم لأصناف الناس- الشقيّ منهم و السعيد- و معرفتهم غاية كل فعل و قول و عمل بحسب الدار الآخرة.
و من خصائص علومهم التي يدركونها بصفاء قلوبهم كيفيّة نشو الآخرة و الجنّة و النار الجسمانيتين و الروحانيتين، و كيفية توزّع النفوس إلى سكان كل منها.
و من خصائص مشاهدتهم: يوم الحساب و الميزان- كأن القيامة قد قامت في حقّهم، و كأنهم بعرش ربّهم بارزون و مشاهدون لأهل الجنة منعّمين و أهل النار معذّبين- كما
جاء في حديث حارثة [١] لما سئله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن حقيقة إيمانه فأجاب بما أجاب.
[١] راجع الكافي: كتاب الايمان و الكفر: ٢/ ٥٤.