تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩ - البصيرة السادسة في كيفية توزع الأرواح الإنسية إلى أصحاب الجحيم و الدركات و أصحاب النعيم و الدرجات بقول إجمالي
أنوار أخلاقها في إبداء ظلمات أخلاق النفس عليها، ليستحقّ بها دركة أسفل السافلين و غاية البعد عن الحقّ.
فمنهم المطردون الذين حقّ عليهم القول، و هم أهل الظلمة و الحجاب الكلّي، المختوم على قلوبهم أزلا كما قال تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ [٧/ ١٧٩] إلى قوله: كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ و قوله تعالى: وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [١١/ ١١٩].
و
قد ورد في الحديث الربّاني [١]: «خلقت هؤلاء للجنة و لا ابالي و هؤلاء للنار و لا ابالي».
و منهم المنافقون الذين كانوا مستعدّين في الأصل، قابلين للنور بحسب الفطرة و النشأة، و لكن احتجبت قلوبهم بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل و ارتكاب المعاصي و مباشرة الأعمال البهيميّة و السبعيّة، و مزاولة المكائد الشيطانيّة، حتى رسخت الهيئات الغاسقة و الملكات المظلمة في نفوسهم، و ارتكمت على أفئدتهم، فبقوا شاكّين حيارى تائهين، قد حبطت أعمالهم و انتكست رؤوسهم، فهم أشدّ عذابا و أسوء حالا من الفريق الأول لمنافاة مسكة استعدادهم و قوّة نفوسهم لحالهم كما تقدّم ذكره.
و الفريقان هم أهل الجحيم و المتعلّقين بالهيولى، أحدهما أهل الحجاب و الآخر أهل العقاب.
و قد أشار سبحانه في أوائل القرآن إلى الفريق الأول بقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[١] جاء ما يقرب منه في البحار: ٥/ ٢٣٠ و ٢٥٣ و المسند: ٥/ ٢٣٩ و ٦٨.