تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦ - و أما الايمان بالملائكة فمن أربعة أوجه
بجمال الحضرة الإلهية و جلال ذاته الأحدية.
و لا يستعبد أن يكون في عباد اللّه من يشغله جلال اللّه عن الالتفات إلى آدم و ذرّيته فقد
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ للّه أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما- هي مثل أيام الدنيا ثلاثون مرة- مشحونة خلقا لا يعلمون أن اللّه يعصى في الأرض، و لا يعلمون أن اللّه خلق آدم و إبليس» رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما.
فاستوسع مملكة اللّه و لا تغترّ بكلام المتشبّهين بأهل العلم، الجاهلين بأكبر خلق اللّه و أشرفها، المقصّرين بهمتهم الدنيّة على عالم الحسّ و الخيال- و أنهما النتيجة الأخيرة من مقدّمات عالم الملكوت، و هما القشر الأقصى عن اللبّ الأصفى- و من لم يجاوز عن هذه الدرجة فكأنه لم يشاهد من الزمان إلا قشريّته و من عجائب الإنسان إلا بشريّته.
و أدنى منهم الملائكة العنصريّون من أرباب الطبائع العنصريّة- من خزّان المطر، و زواجر السحاب، و صواعق البروق، و مشيعي الثلج و البرد، و الهابطين مع قطر المطر إذا نزل، و القوّام على خزائن الرياح، و الموكلين بالجبال و المثقلين مثاقيل المياه و الأرض.
و دونهم رسل اللّه المتوسّطون من الملائكة السماوية إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء، و محبوب الرخاء، و منهم السفرة الكرام البررة و حفظة الكرام الكاتبين، و منهم ملك الموت و أعوانه من النازعين للصّور من الموادّ الغير المستعدّة، و منهم منكر و نكير للأشقياء، و مبشّر و بشير للسعداء و منهم الطائفون بالبيت المعمور، و منهم مالك و سدنة النيران و رضوان و خزنة الجنان، و منهم الزبانية، الذين إذا قيل لهم: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ابتدروه سراعا و لم ينظروه.