تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤ - اللمعة الرابعة
أصابع الرّحمن» [١]
و
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي لأجد نفس الرّحمن من جانب اليمن» [٢].
و من العلماء من أخذ في الاعتذار عنه أن غرضه في المنع من التأويل رعاية إصلاح الخلق و حسم الباب للوقوع في الرفض و الخروج عن الضبط فإنه إذا فتح باب التأويل وقع الخلق في الخرق و العمل بالرأى، فخرج الأمر عن الضبط و تجاوز الناس عن حدّ الاقتصاد.
و قال الغزالي [٣]: «لا بأس بهذا الزجر، و يشهد له سيرة السلف، فإنّهم كانوا يقولون «أقرؤها كما جاءت» حتى قال مالك لمّا سئل عن الاستواء:
«الاستواء معلوم، و الكيفيّة مجهولة، و الايمان به واجب، و السّؤال عنه بدعة».
و ذهب طائفة إلى الاقتصاد في باب التأويل، ففتحوا باب التأويل في المبدإ و سدّوها في المعاد، فأوّلوا في كل ما يتعلّق بصفات اللّه من الرحمة و العلوّ و العظمة و غيرها، و تركوا ما يتعلّق بالآخرة على ظواهرها و منعوا التأويل فيها، و هم الأشعريّة- أصحاب أبي الحسن الأشعري- و زاد المعتزلة عليهم حتى أوّلوا من صفات اللّه ما لم يأوّلوا الأشاعرة؛ فأوّلوا «السمع» إلى مطلق العلم بالمسموعات، و «البصر» إلى العلم بالمبصرات، و أوّلوا «المعراج» و زعموا أنه لم يكن بجسد، و أوّلوا «عذاب القبر» و «الميزان» و «الصراط» و جملة من أحكام الآخرة، و لكن أقرّوا بحشر الأجساد و الجنّة و اشتمالها على المأكولات و المشروبات و المنكوحات و الملاذّ الحسيّة، و بالنار، و اشتمالها على جسم محسوس يحرق الجلود و يذيب الشحوم.
[١] المستدرك للحاكم: كتاب الدعاء، ١: ٥٢٥.
[٢] المسند: ٢/ ٥٤١: أجد نفس ربكم من قبل اليمن.
تفسير القرآن الكريم ؛ ج٤ ؛ ص١٦٤
[٣] احياء علوم الدين: كتاب قواعد العقائد، الفصل الثاني ١/ ١٠٤.