تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - المشرع الثالث في حقيقة الوحدة المقصودة من كلمة التهليل
عز و جل، و فنى نفسه عمّا سوى اللّه بحيث يكون وجود الدنيا و ما فيها في نظر شهوده كظلّ و فيء- بل كلا شيء- فلا يتغيّر حاله عند تغيّر الأحوال، و لم يبرح عمّا هو عليه في كل حال، فالأحسن لمثل هذا الإنسان أن يبرز من مكمنه و يظهر للخلق مرتبته و حاله ليتأسّوا به و تبرّكوا بوجوده، و تقيّدوا به في طريق السلوك و العبادة و الطاعة و هكذا كان دأب أكابر العلماء و المجتهدين في البداية و النهاية.
المشرع الثالث في حقيقة الوحدة المقصودة من كلمة التهليل
اعلم أن لفظ «الواحد» قد يكون اسما و هو الواحد بما هو واحد، و قد يكون صفة و هو الشيء الواحد، فالأول هو الذي يتقوم منه العدد بتكريره، و الثاني كقولك: «شخص واحد» و ربما يوجدان في أمر واحد باعتبارين، كعشرة واحدة فإن الوحدة العارضة للعشرة غير الوحدات التي تتقوّم هي منها.
و مطلق الوحدة معناه أنه لا ينقسم من جهة ما يقال إنه واحد، فالإنسان الواحد يستحيل أن ينقسم من حيث هو إنسان إلى إنسانين، لأنّ صرف الشيء و حقيقته لا يكون إلا معنى واحدا، فكلّما فرضته ثانيا له، فإذا نظرت إليه فهو بعينه هذا، و لا يفارقه إلا لمعنى آخر غير حقيقته، فالإنسان ينقسم إلى أبعاض و أجزاء ليس شيء منها إنسانا، أو إلى جزئيات و أشخاص ليس تعددّها في نفس الإنسانية بل بأمور عارضة و مشخصات لا حقة لنفس ماهيّتها، و ذلك من جهة اخرى.
و من هاهنا يعلم و يتحقق أن الوحدة لازمة لكل حقيقة و لكل مهيّة، و الكثرة أمر لا حق له من الخارج، كما أن الوجود فاش منبسط على كل شيء (عام منبسط