تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
و نحن نريد أن نبيّن الطريق المستقيم الذي أوصانا اللّه به و أمرنا باتّباعه على ألسنة أنبيائه صلوات اللّه عليهم ما هو؟ و كيف ينبغي أن نسلكه حتى نصل إلى ما وعدنا به ربّنا؟ كما قال تعالى: أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ [٧/ ٤٤] و لكن لا يمكننا بيان ذلك إلا بكلام موزون و حكمة بالغة و برهان نيّر و دلائل واضحة:
أما البرهان النيّر فبالنظر إلى حقيقة الوجود و ما يلزمه و ما يبدء منه، كما قال سبحانه: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٤١/ ٥٣].
و أما الدلائل الواضحة فعلى مثل بيان اللّه و سنّة أنبيائه و أوليائه عليهم السّلام بالوصف البليغ بسائر (لسائر- ن) آيات اللّه في الآفاق و في أنفسنا حتّى يتبيّن أنه الحق، كما قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ ... لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٢/ ١٦٤] و قوله: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ [٥١/ ٢٠] و في قوله: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٥١/ ٢١] فإذا فعلوا ذلك فتحت أبواب العلوم المخزونة و الأسرار المكنونة التي لا يمسّها الّا المطهّرون.
و مما يجب أن يعلم أن كل من أراد أن يتّبع سبيل أولياء اللّه أنه لا ينبغي أن يتكلّم في ذات الباري و لا في صفاته و لا في أفعاله- من حيث هي أفعاله- بالحزر [١] و التخمين و لا قبل تصفية النفس، فإن ذلك يؤدّى إلى الشكوك و الحيرة و الضلال كما قال اللّه تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ [٢٢/ ٨].
و من لطائف خواصهم العلميّة أنهم في الكمالات العلميّة إمّا في
[١] حزر الشيء: قدره بالحدس و خمنه.