تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣ - الأول في اللغة
- و الطواغي- على العوض ممّا يحذف-.
قال المبرّد في الطاغوت: «الأصوب أنه جمع». قال أبو علي الفارسي:
ليس الأمر عندي كذلك بل هو مصدر كالرغبوت و الرهبوت و الملكوت و كما أن هذه الأسماء آحاد، كذلك هذا الاسم مفرد و ليس بجمع، و ممّا يدل على ذلك أنه يفرد في موضع الجمع كما يقال «هم رضا» و «هم عدل» و لهذا قال تعالى أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ.
و قالوا: و هذا اللفظ يقع على الواحد و على الجمع، أما في الواحد فكما في قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [٤/ ٦٠] و أمّا في الجمع فكما في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ.
و قالوا: الأصل فيه التذكير، فأمّا قوله تعالى: وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها [٣٩/ ١٧] فإنّما أنّثت إرادة الآلهة.
و يقال: «استمسك بالشيء» إذا تمسّك به.
و «العروة» واحدة العرا، نحو عروة الدلو و عروة الكوز، و إنما سمّيت بذلك لأن العروة عبارة عن الشيء الذي يتعلّق به.
و «الوثقى» فعلى: أوثق و هو من باب استعارة المحسوس للمعقول، لأن من أراد إمساك شيء يتعلق بعروته، فكذا هاهنا من أراد إمساك هذا الدين تعلّق بالأدلة الدالّة عليه على وجه اليقين، و لمّا كانت دلائل الإسلام أقوى الدلائل و أوضحها و أمتنها، لا جرم وصفها سبحانه بأنها «العروة الوثقى».
و «الفصم» هو كسر الشيء من غير إبانة، و الانفصام: مطاوع الفصم. يقال:
«فصمّته، فانفصم» و المقصود منه المبالغة، لأنه إذا لم يكن للشيء انفصام فبأن لا يكون لها انقطاع أولى.