تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - التحقيق الثاني
ذلك ما
روي عنه صلّى اللّه عليه و آله: [١] «ما عبد معبود في الأرض مثل الهوى».
و سابعها: أنه عالم الهيولى و نشأة الدنيا الدنية التي هي دار الشهوات المهلكة و دار الغرور بالخيالات المغوية و الأماني التي لا حاصل لها إلا خسران الآخرة:
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً الآية [٢٤/ ٣٩].
و ثامنها: أنه جهة الإمكان و النقصان في الممكنات التي هي حال الماهيات بحسب ذواتها- بخلاف جهة الوجوب و الوجود التي هي حالتها الفائضة عليها من المبدإ الأعلى تعالى- فالأوصاف الذميمة و الأفعال القبيحة كلها إنما نشأت من الممكن بواسطة الجهة التي له بالقياس إلى نفسه، و الأخلاق الحسنة و الطاعات كلها إنما نشأت منه بواسطة الجهة التي له بالقياس إلى ربّه، فبحسب غلبة إحدى الجهتين كان الغالب الصفات و الأفعال التي بواسطتها، و المغلوب ما يقابلها.
فمن يكفر بالطّاغوت- أي بالالتفات إلى محبّة نفسه و الاهتمام بجلب ما يلذّها و دفع ما يكرهها- فقد استمسك بالعروة الوثقى- التي هي الإقبال إلى جنبة الحق و الإعراض عن جنبة الباطل، لأن ذلك يوجب وجدان روح الوصال و نعيم الاتصال و الخلاص عن ألم الافتراق و جهنم القطيعة و الانفصال.
و هذا الوجه القريب المأخذ من السابع، كيف و الهيولي أيضا منبعها الإمكان لأنها إنما صدرت من الوسائط العقلية بواسطة جهة الإمكان فيها- على ما ذكروا في ترتيب الوجود-.
و الفرق بين الإمكان و الهيولي- بعد اشتراكهما في كونهما منبع النقائص و الآفات- أن نفس الإمكان الذاتي مبدأ النقائص الفطريّة التي بحسب أصل الماهية النوعية مع قطع النظر عن خصوصيات الأشخاص، و أن النقصان الذي
[١] جاء ما يقرب منه في الدر المنثور: ١/ ٧٢.