تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١١ - بسط كلام لتوضيح مقام
لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٧/ ٥٤] فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢٣/ ١٤].
بسط كلام لتوضيح مقام
هذا الباب الرباني و العبد المقرب السبحاني و الخليفة للّه تعالى و المرآة لصورة الأشياء إنّما فاق على الكونين بشيئين: العلم التامّ بحقائق الأشياء، و القدرة الكاملة على ما يشاء.
أما العلم: فعلمه منقسم إلى علمه الظاهر و علم الباطن:
فبعلمه الظاهر يحيط بما يحتاج إليه في خلافته الظاهرة- من كيفية استنباط الصنائع، و استخدام الطبائع، و معرفة تسخير الحيوانات و اصطياد الوحوش و الطيور من الأرض و الهواء، و استخراج الحيتان بقوة التدبير عن قعور البحار، فينزل الطير بدقّة الفكر و إصابة الرأى من أعلى الجوّ، و يصطاد الوحوش بكثرة الحيل من قلّة الطود و الجبل، و يستنبط بفرط الذكاء و دقّة الفهم مقادير الأفلاك و أبعادها، و يعلم بمعرفة المساحة و قوّة السّباحة بروج السماء و تقاويم النجوم و مقادير حركاتها و جهاتها، و أقاليم الأرض و مقادير الجبال، و يحكم بخسوف القمر و كسوف الشمس في أوقات معيّنة و آنات معلومة، و يوضع علوما كعلوم الآداب و الشرائع و الأخلاق و علم السياسة و الحكومة، و النجوم و الطب، و اللغة و الشعر، و الحساب و الموسيقى، و الفال و الزجر و الشعبذة و القيافة و الحيل، و جر الأثقال و إخراج القنوات و معرفة الجواهر و المعدنيّات، و علم الادوية و النباتات المفردة و المركّبة، و كيفية دفع السموم و الأمراض، و علم الدّهقنة و الفلاحة، و سائر علوم الصناعات.
و أما علم الباطن فهو معرفة الروحانيات، و مكاشفة الملائكة العلويات، و الإحاطة بجواهر العقليّات و المثل الأفلاطونيّات، و الاطلاع على المبادئ