تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
المذكورة رأسا برأس، يعرفها من يعرف هذه بالقياس، إلا أنّا نذكر بعضا منها صريحا لأنها من جملة ما عرّف اللّه بها الجاحدين و المنافقين، و كشف بها فضائحهم و جهلهم لعباده الصالحين، و بيّن وخامة عاقبتهم و سوء حالهم يوم الدين، و لما فيها من التنفّر و التحذير عن الباطل للسالكين و التثبت و التقرير على الحق للمطيعين إنشاء اللّه:
فمن علاماتهم ما وصفهم اللّه بإزاء العلامة التي للأولياء في قوله:
وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [٣٩/ ٤٥] و قوله تعالى: وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا [٢٢/ ٧٢] فإنّ الإعراض عن ذكر الحبيب الأول أول شاهد على كون المعرض عدوا للّه، وليّا لعدوّه اللعين.
و هذا حال أكثر المغرورين المتجرّدين بعلم الأقضية و الفتاوى، المعرضين عن علم التوحيد، المكبّين على غيره من العلوم التي تكون منشأ الشهرة و الجاه عند الخلق، كما في قوله تعالى: وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ [٢٣/ ٧٠] و
قد ورد في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله [١]: «إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة باللّه».
و منها ما وصفهم اللّه في قوله: وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ- الآية- [٢/ ٢٠٦] و هذا أيضا حال أكثر الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من غير وجهه، كما يدلّ عليه قوله تعالى:
[١]
في أحياء علوم الدين: «فإذا نطقوا به لم يجهله الا أهل الاغترار بالله» (١/ ٢٠) و قال العراقي: رواه أبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين له في التصوف من حديث أبى هريرة بإسناد ضعيف.