تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢
ختم و وصيّة
إنى قد أشرت لك- يا حبيبي- في هذه الفصول إلى كنوز الحقائق و رموز الدقائق، فاعلم قدرها و تعمّق في غورها، و صنها عن النفوس الشقيّة الجاهلة بحقائق الايمان، الكافرة بأنعم اللّه، لأنّهم أعداء الحكمة و رفضة العرفان، و أحبّاء الهوى و الشيطان.
و اعلم أن تصوير الحقائق في صورة الألفاظ و كسوة العبارات و الاستعارات ليس إلا كجرعة من دنّ، لا- بل كقطرة من بحر لجّي، أو كشعاع من شمس؛ و إنّما اثبت لك هذه المعاني- فثبّت بذرها في أرض قلبك و إن كانت فوق رتبتك- لأمرين: أحدهما ما
ورد [١]: «إن شر الناس من أكل وحده».
و الآخر رجائي بظهور من يعرف قدر هذه المعارف من أولادي الروحانيين، و بروز من يتجرّد عن غشاوة هذه الأقران السوء و آرائهم الخبيثة من أهل القرابة المعنويّة، فعليك و عليهم بذوق معاني هذه الكلمات بنفوس زاكية، و أذهان نقيّة، و قلوب صافية، و أسماع واعية
«فخير القلوب أصفاها، و خير الأسماع أصغاها و أوعاها»
قال اللّه تعالى: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [٦٧/ ١٠] و لا بدّ بعدها أيضا من الزهد في الدنيا، و تركها لبنيها و أهاليها.
و اعلم أن من ركن إلى الدنيا و مال إليها أحرقه اللّه بناره، فصار رمادا تذروه
[١]
في البحار: باب ذم الكل وحدة: ٦٦/ ٣٤٧: لعن رسول اللّه (ص) ثلاثة الآكل زاده وحده ...