تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠ - إزاحة شك
في جميع الذرّات، و لكن بعضها بتوسط بعض، لقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً- إلى قوله: رَبُّ الْعالَمِينَ [٧/ ٥٤].
و اعلم أن العالم كلّه كشخص واحد رقّاص على اختلاف أوضاعه، و فنون حركات أعضائه، بعضها بالسرعة و بعضها بالبطؤ، و بعضها بالإيماء اليسير و بعضها بالسكون، فيرقص ظاهره و يهتزّ باطنه فنونا من الرقص و الاهتزاز بحسب الحركة الطبيعية و النفسية و العقلية، لدواعي مختلفة و أغراض متفاوتة متفاضلة في الدنوّ و العلوّ، تقرّبا إلى مبادي مختلفة في العلوّ و الشرف و الجمال حتى ينتهي إلى الغاية الأخيرة الإلهية للمبدإ الأول الفعّال، البريء بالكلية من النقص و الزّوال في الموضوع القابل المحمدي عليه و آله أفضل الصلوة و أكمل الرحمات، فالصلوات و الرحمات بمنزلة الصور المترادفة على موضوع الحركة، التي قيل في تعريفها: «إنها كمال أول لما هو بالقوّة من حيث هو بالقوة».
و قس عليها حال الغاية و الفاعل و القابل، فتحقّق بقول من قال: «إن من زعم أن محمدا رأى ربّه فقد أعظم على اللّه الفرية».
إزاحة شك
و إذا تحقّقت بما ذكر زال عنك إشكال التناقض بوجه آخر بين
قول النبي صلّى اللّه عليه و آله [١]: «نورانّي أراه»
و بين
قول أمير المؤمنين عليه السلام [٢]: «رأيته فعبدته
[١] مضى في ص ٣٥٢.
[٢]
في الكافي: كتاب التوحيد، باب في إبطال الرؤية: ١/ ٩٨: «ما كنت أعبد ربا لم أره».