تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤ - المنظر الرابع في تقرير الإشكال في خلود العذاب بالنار لأهل النكال من الكفار و الجواب عن هذا السؤال حسب ما يتأتى لأحد من المقال
القائلين بالتحسين و التقبيح العقليين، فإن اللّه خالق العباد و موجدهم و مبدئهم و معادهم، و شأن العلة الفاعلة الإفاضة و الإيجاد على معلوله، إذ ليس المعلول إلّا رشحة من رشحات جوده و لمعة من لمعات وجوده، و التعذيب الأبدي ينافي الإيجاد و العلّية.
و أيضا فإن ذاته محض الرحمة و الخير و النور و كل ما يصدر عنه يجب أن يكون من باب الجود و اللطف و الكرم، و وجود العاهات و الشرور إنما يكون عنه بالعرض و على سبيل الشذوذ و الندور؛ و لأنه «سبقت رحمته غضبه» فإن الرحمة ذاتية، و الغضب أمر عارض، و العرض الاتفاقي لا يكون دائميا- كما حقّق في مقامه.
قال العلّامة القيصري في شرح الفصوص [١]: «و اعلم أن من اكتحلت عينه بنور الحق يعلم أن العالم بأسره عباد اللّه، و ليس لهم وجوده و صفة و فعل إلا باللّه و حوله و قوّته، و كلّهم محتاجون إلى رحمته و هو الرحمن الرحيم، و من شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا».
تفسير القرآن الكريم ج٤ ٣١٤
ل العلّامة القيصري في شرح الفصوص [١]: «و اعلم أن من اكتحلت عينه بنور الحق يعلم أن العالم بأسره عباد اللّه، و ليس لهم وجوده و صفة و فعل إلا باللّه و حوله و قوّته، و كلّهم محتاجون إلى رحمته و هو الرحمن الرحيم، و من شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا».
فهذا تقرير الإشكال؛ و لصعوبته أنكر الشيخ محي الدين الأعرابي الخلود في العذاب من اللّه تعالى لأحد من العباد زاعما أنه ليس في شيء من الآيات نصّا لا يقبل التأويل في خلود التعذيب بالنار، بل في خلود الكون فيها للكفار.
قال في الفصّ اليونسي من فصوص الحكم [٢]: «و أما أهل النار فمآلهم إلى النعيم و لكن في النار، إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العذاب أن يكون بردا و سلاما على من فيها، و هذا نعيمهم، فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق
[١] شرح فصوص الحكم: الفص الهودى.
[٢] فصوص الحكم: ٦٩١.