تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤ - البصيرة الثامنة في الكشف عن صيرورة الروح الإنساني من أصحاب النار بعد أن لم يكن منها، بمزاولة أفعال الأشرار و اكتساب ملكات الكفار و الفجار، من الأعمال الشهوية و الغضبية و الشيطانية، التي هي من صفات البهائم و السباع و الشياطين
و لهذه العقد الثلاث عقد ثلاث أخرى شاهدة عليها:
إحداها: عقدة اللّسان بشهادة صمم الاذن، فإن الأصمّ الفطري أبكم لا محالة.
و الثانية: عقدة اليدين، غلّت أيديهم بما لعنوا [١]، بشهادة عمى العين، فإن الأعمى الفطري لا يمكن أن يكتب.
و الثالثة: عقدة الاستلقاء في البدن بشهادة الانتكاس في النفس.
فهذه الأمور الثلاثة شواهد على تلك، إذ من المقرّر عند الجمهور أن اللسان خليفة الاذن و اليد الكاتبة خليفة العين، و البدن خليفة النفس، فانقلابه دليل انتكاسها و انسلاخها عن الفطرة، كما أن انحناء الغلاف دليل لانحناء السيف.
و أما الحديث:
فقد
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: «يحشر الناس على وجوه مختلفة»
أي على صورة مناسبة لأخلاقهم و نيّاتهم المختلفة.
و
كقوله صلّى اللّه عليه و آله: «كما تعيشون تموتون و كما تموتون تبعثون» [٢]
و لا خفاء في أن بعض الناس لا يعيشون إلا كالبهائم، و بعضهم كالسباع، و بعضهم كالشياطين فيكونون يوم المحشر على صور أعمالهم و معاصيهم.
و
روي أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله [٣] ما معناه: «إنّه يحشر من خالف الإمام في أفعال
[١] سورة المائدة ٦٤: «غلت أيديهم و لعنوا بما قالوا».
[٢]
في البحار (باب اثبات الحشر: ٧/ ٤٧): لتموتن كما تنامون، و لتبعثن كما تستيقظون.
[٣] راجع البخاري: ١/ ١٧٧ و ايضا المعجم المفهرس (الحمار): ١/ ٥١١.