تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤ - البصيرة السادسة في كيفية توزع الأرواح الإنسية إلى أصحاب الجحيم و الدركات و أصحاب النعيم و الدرجات بقول إجمالي
و العداوة، و خدع اللّه و المؤمنين إيّاهم مسالمتهم و إجراء أحكام الإسلام عليهم بحقن الدماء و حصن الأموال و غير ذلك؛ و ادّخار العذاب الأليم و المآل الوخيم و سوء المعيشة لهم، و خزيهم في الدنيا لخسّة حالهم و ترددّهم [إلى] أبواب السلاطين لطلب الاشتهار، و تحمّلهم المشاقّ في الأسفار و التعب في الجمع و الادّخار، كلّ ذلك لافتضاحهم بإخبار اللّه تعالى و بالوحي، و جحودهم العلوم الربانية و الأسرار المعادية.
لكن الفرق بين الخداعين أن خداعهم لا ينجع إلا في أنفسهم بإهلاكها بموت الجهل و ايراثها الوبال و النكال بازدياد الظلمة و الحمق بالعناد و النفاق، و اجتماع أسباب الهلاك و البعد عن الرحمة لطلب الرياسة و الإخلاد في الأرض و الركون إلى الشهوات.
و أما في نفس المؤمنين بالحق فتوجب خداعهم إيّاهم زيادة في تنوير قلوبهم و تصفية ضمائرهم لتخليتهم في العبادات، و تجرّدهم إلى طلب الحق بالطاعات، و اشتغالهم بذكر اللّه في الخلوات، و مواصلة الأوراد على الدوام في الساعات، و عدم التفاتهم إلى ما سوى اللّه تعالى للمحاجات اللازمة الاشتغال (للحاجات اللازمة للاشتغال- ن).
و خدع اللّه إياهم يؤثر فيهم أبلغ تأثير و يوبقهم أشد ايباقا لقوله تعالى:
وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [٣/ ٥٤] و هم من غاية تعمّقهم في جهلهم و حمقهم مائجون بذلك الأمر الظاهر لمرض قلوبهم و سكر نفوسهم كما أشار إليه سبحانه في الآية المنقولة: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي: شكّ و نفاق فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [٢/ ١٠] آخر أي حقدا و حسدا و غلّا و عذابا بإعلاء كلمة الدين نصرة اللّه (لنصرة اللّه- ن) للمؤمنين و إذلاله للمنافقين، و الرذائل كلها أمراض القلوب، لأنه أسباب ضعفها و آفاتها في أفعالها الخاصة، إلا أن الجهل أعظم الأمراض لأنه مما يوجب الهلاك في العاقبة.