تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨ - طريق آخر
قدرته و نفوذ أمره في عالم الملك و الملكوت و الغيب و الشهادة.
طريق آخر
روى عن بعض السالفين من المفسّرين: «إن المشكوة هو الصدر و الزجاجة هو القلب، و المصباح هو الروح» و هذا إدراكه جليّ واضح، لكن ينبغي أن يعلم، أن لكل من هذه الثلاثة- أي: الصدر و القلب و الروح- مراتب ثلاثة:
أولها ظاهرة مكشوفة لكل أحد، لكونها من عالم الحسّ الظاهري و ثانيها مستورة عن الحسّ الظاهر، مكشوفة للحسّ الباطن، و ثالثها مستورة عنهما جميعا، مكشوفة للعقل النظري، و لها مراتب اخرى ليس هاهنا موضع بيانها.
فالمرتبة الاولى: أما من الصدر، فهي هذا المركّب من العظام و الأغشية و الرباطات المحيطة بجرم الكبد، و كأن المراد به هو الكبد، لكونه محل الروح الطبيعي؛ و أما من القلب فهو اللحم الصنوبري؛ و أما من الروح، فهو جسم لطيف حارّ، هو مركب النفس الحيوانيّة المدركة للجزئيّات لأجل الحركات الشهوية و الغضبية.
و أما المرتبة الثانية: من كل منها: فمن الصدر الروح الطبيعي، و من القلب الروح الحيواني المذكور، و من الروح الروح النفساني البشري الذي يتعلق به و يستعمله النفس الإنسانية المتفكّرة في المقاصد الحيوانيّة و الرويّة في التدابير البشريّة، بحسب المعاش و المعاد و الدنيا و الآخرة، على ما يقتضيه العقل العملي، المشترك فيه بين الناس، المتفق عليه العام و الخاص عند تخليته عن العوائق و الوساوس و سلامته عن القواطع و النوازع.