تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - المطلب الاول في النظم
الكليات»، و تعريف فصل الحيوان- أي النفس الحيوانيّة- ب «الحسّاس»، و تعريف الهيولى ب «المستعدّ» و أمثال ذلك ليست أقل فائدة من التحديد، إذ كما أن مفهوم الحدّ منتزع من نفس ذات المحدود و أثر حاصل منها، كذلك هذه المفهومات حكايات لذوات تلك القوى و المبادي الفصليّة و الجنسيّة.
فإذا تقرر هذا الكلام أقول: كنه ذات الواجب و هويّته الأحديّة و إن لم يكن معلوما لأحد غيره و لا يمكن تعريفه أصلا- لا بالحدّ لعدم تركّبه، و لا بالخواصّ و الآثار إذ لا شيء أجلّ نوريّة و انكشافا منه حتّى تصير وسيلة لانكشاف ذاته، إذ المعرّف للشيء يجب أن يكون أجلى منه، و سبب خفائه غاية وضوحه و انكشافه- لكن لنا سبيل إلى معرفة صفاته المختصّة، مثل:
الإلهية، و القيّومية، و الخالقيّة المطلقة- لأنها مفهومات عامّة كلية متعلقة بذوات الممكنات و هياكل الماهيات التي بمنزلة صفحات و سطوح مصيقلة وقعت عليها أشعة هذه الصفات من النور الحقيقي و النيّر الإلهي الذي هو نور السموات و الأرض.
فللعقل أن يتصوّرها و يدل عليها بألفاظ موضوعة لمعانيها الحاضرة في الذهن، و إذا تصوّرها العقل بكنهها فقد تصوّر الذات الأحدية من هذا الوجه لأنها صفات تنشأ من نفس ذات الحق و تنبعث من حاقّ حقيقتها، لا باعتبار قوة اخرى قائمة بها.
و هذا التصور من العقل المكحّل بنور الهداية و الحكمة لهذه الصفات، و من استلزام تصور ما ينبعث هي عنه و ينشئ من حيث كونه مبدأ لها و ينبوعها، لثبوتها لما ذكرنا أن القوى تعرف بأفاعيلها و آثارها المنبعثة عن صرف ذاتها إلا أن ذلك لا يستوجب أن يمكن لأحد أن يعرف الذات الأحديّة مع قطع