تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦ - المسألة السابعة في أنه هل لمعنى هذا الاسم حد أم لا؟
فهي بمنزلة ظلال و عكوس لها تمثل في الأوهام و الحواسّ.
و كذا الحكم في الأعيان الثابتة و سائر المعقولات و الأعيان المعلومة، و ما هي إلا نقوش و علامات دالّة على أنحاء الوجودات الإمكانية التي هي رشحات جود الحق، و أشعة نور الوجود المطلق، و مظاهر أسمائه و صفاته، و مجالي جماله و جلاله، و أما نفس تلك الأعيان و المهيّات مع قطع النظر عن الوجودات: فلا وجود لها بالذات لا عينا و لا عقلا كقوله تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [٥٣/ ٢٣].
و لعل الكلام انجرّ إلى ما لا يطيق تقريره أسماع الأنام، بل يضيق عن فهمه نطاق أكثر الأفهام، و يضعف عن سلوكه الأقدام.
المسألة السابعة في أنه هل لمعنى هذا الاسم حدّ أم لا؟
الحدّ عند الحكماء قول دالّ على تصوّر أجزاء الشيء و مقوّماته فما لا جزء له لا حدّ له، و ما لا حدّ له لا برهان عليه، لأنهما متشاركان في الحدود كما بيّن في الميزان، و إذا تقرّر هذا فلا شبهة في أن ذات الباري تعالى لتقدّسه عن شوب التركيب- سواء كان من الأجزاء الوجوديّة أو المقداريّة أو الذهنيّة أو التحليليّة على ما اقتضاه برهان التوحيد- لا حدّ له و لا برهان عليه.
و أما أن مفهوم لفظ «اللّه» هل له حدّ أم لا؟ فالحقّ هو الأول، لأن معناه الموضوع له معنى مجمل متضمّن لمعاني جميع الصفات الكماليّة، فكلّ منها عند التفصيل جزء من مفهومه، و الفرق بين الحدّ و المحدود ليس إلا بالإجمال و التفصيل في نحوي الإدراك، فإن الألفاظ المذكورة في الحدّ تدلّ على ما دلّ