تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٨ - المسألة السابعة في أنه هل لمعنى هذا الاسم حد أم لا؟
حدّ كل صورة. و هذا محال حصوله، فحدّ الحقّ محال.
ثم قال: «فحد الالوهية له بالحقيقة لا بالمجاز»- انتهت ألفاظه.
و يتلخّص من كلامه أن مسمى لفظ «اللّه» هو المنعوت بجميع الأوصاف و النعوت الإلهية، ثمّ لما تقرّر عندهم أنه ما من نعت إلا و له ظلّ و مظهر في العالم و ثبت أيضا أن الاشتراك بين كل اسم و مظهر ليس بمجرد اللفظ فقط حتى يكون ألفاظ «العلم» و «القدرة» و غيرها موضوعة في الخالق بمعنى، و في المخلوق بمعنى آخر- و إلا لم تكن هذه المعاني فينا دلائل على تحقّقها في الباري على وجه أعلى و أشرف- و المتحقّق خلافه- فبطل كون الاشتراك فيها بمجرد اللفظ، نعم هذه المعاني في المخلوق في غاية الضعف و القصور، و في الحق تعالى في غاية العظمة و الجلالة.
فتكون الأسماء الحسنى مع مظاهرها و مجاليها التي هي المهيّات المسماة بالأعيان مشتركة في أصل المعنى، سواء كانت المظاهر من الصور المنوّعة الجسمانية المدركة بالحواسّ الظاهرة التي هي من عالم الشهادة و عالم الخلق و مظهر الاسم «الظاهر» المشتمل على الأسماء الكثيرة التي تحت حيطته، و لها مظاهر مختلفة من هذا العالم الظاهر، أو كانت من الصور العقلية المجردة الذوات، المدركة بالمدارك الباطنة العقلية و الروحية التي هي من عالم الغيب و مظهر الاسم «الباطن» المشتمل على أسماء كثيرة على اختلافها تحت حيطة ذلك الاسم، كما أن مظاهرها المختلفة الأنواع مندرجة تحت عالم الأمر.
و حدّ الشيء- كما عرفت- عبارة عن صورة عقلية تفصيلية يدلّ عليها بألفاظ متعددة دالّة على ما يدلّ عليه لفظ واحد هو معنى اجمالي لذلك الشيء بل معناها عين معناه، بأن يكون لحقيقة واحدة كالإنسان صورتان إدراكيتان، إحداهما موجودة بوجود واحد إجمالي و الاخرى موجودة بوجودات متعددة تفصيلية