تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
و إليه أشار جل ذكره: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ* وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٧/ ٤٧] و هم رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [٢٤/ ٣٧] و هم الذين لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٣٩/ ٦١] و هم أولياء اللّه و عباده المخلصون الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، كما في قوله: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٣٨/ ٨٣].
و اعلم أن الإخلاص في العمل بلا شوب غرض أو رياء لا يتصوّر لأحد إلا منهم و من أتباعهم، لأنه يتفرّع على المعرفة، و ليس لغير العلماء الربانيّين معرفة يقينيّة بأحوال المبدإ و صفاته و أفعاله، و إن كان قد أحكم سائر العلوم الغير الحقيقيّة، بل معارفهم باللّه على الظنّ و التخمين، أو مجرّد التّقليد، فإخلاصهم أيضا إخلاص تخمينيّ أو تقليديّ [١].
فهذه جملة من خصال أولياء اللّه و خواصّهم و علاماتهم، و يعرف منها صفات أضدادهم بأضداد صفاتهم، إذ الأشياء قد تعرف بأضدادها.
قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام: «صف العالم؟» فوصفه. فقيل: «صف الجاهل؟» فقال: «فعلت».
فالمنافقون و أعداء اللّه و أولياء الشياطين صفاتهم بعكس هذه الصفات
[١] و مما يدل على اغترار جماعة من الناس بتقليد الاباء و المشايخ من غير بصيرة ظنا منهم أن كلامهم مأخوذ من أحكام اللّه و تعويلا على ظواهر أقوالهم قوله تعالى: «و إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليه آبائنا و اللّه أمرنا بها قل ان اللّه لا يأمر بالفحشاء أ تقولون على اللّه ما لا تعلمون» [٧/ ٢٨]- بخطه طاب ثراه- (من حاشية النسخة المطبوعة).