تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨ - المطلع الثالث
[٣٥/ ٦] فإنّ كونه عدوّا للإنسان جملة ينافي صيرورته وليّا و لو في بعض الأوقات.
و المراد بالطاغوت هاهنا إما الشياطين- و هو قول ابن عباس- و قيل:
رؤساء الضلالة- عن مقاتل- و قيل: الأصنام. و قيل: المشتهيات النفسانية و الأغراض الدنياوية. و قيل: النفس الأمارة بالسوء- و لكل وجه بل المرجع فيها واحد هو حبّ الدنيا لنقصان الجوهر و قصور الذات.
المطلع الثاني
قد استدلّت المعتزلة بهذه الآية على أن الكفر ليس بقضاء اللّه، لأنه أضافه إلى الطاغوت.
و الجواب: أن هذه الإضافة مجازيّة بالاتّفاق، و خصوصا على قول من يكون المراد به عنده «الصنم» كقوله تعالى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [١٤/ ٣٦] فإذا كانت هذه الإضافة بالاتّفاق مجازية بين الفرق فقد خرجت عن أن تكون حجة لهم.
المطلع الثالث
كما أن ولاء اللّه للعباد منوط بولائهم إياه، فكذلك براءته تعالى عنهم منوطة بمحبتهم الباطل، فالمراد هاهنا على حسب الوزان: انّ الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت، و بهذه الولاء للطاغوت صاروا مبعدين مطرودين عن اللّه، ملعونين، مستوجبين للنار، خالدين فيها.
و دليل ما ذكرناه قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً