تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩ - التحقيق الثالث في معنى الايمان بالله
و لاستلزام الأجزاء العقليّة الجنسيّة و الفصلية كون الشيء ذا ماهيّة كلية يعرضها الوجود- و الواجب بحت الوجود كما مر- فليس مندرجا تحت نوع أو جنس لكونه محض التعيّن الممتنع اشتراكه بين أمرين، فهو ليس كليا و لا جزئيا إضافيا.
و من هاهنا ينكشف أيضا أنه ليس بجوهر- سواء كان متحيّزا أو مجرّدا- و لا بعرض- سواء كان كمّا أو كيفا أو إضافة- فلا يكون حالّا في شيء و إلا لكان عرضا أو صورة جوهريّة. و لا يكون محلّا و إلا لكان إما مادّة متقوّمة في تحصّله النوعي بما يحلّ فيها أو موضوعا متقوّما في شخصيّته أو في كمال شخصيته بما يحلّ فيه. و لا متغيّرا و إلا لكان جسما متحرّكا زمانيّا أو حالا فيه كالقوى، أو مباشرا له في التدبير و التحريك مستكملا به كالنفوس- و التوالي بأسرها باطلة فكذا المقدّم.
و الانفعالات و التغيّرات التي يسندون إلى ذاته تعالى كلّها إطلاقات مجازيّة يسند إليه تعالى باعتبار الغاية- كالرحمة و الغضب، و العفو و الانتقام، و الابتلاء و الامتحان، و غير ذلك- فلو كان جائز الاتّصاف بالغضب- مثلا- لكان أزلا و أبدا غضبان، بل يكون عين الغضب، و على هذا يمتنع عليه الرحمة المقابلة له مطلقا.
فإن قلت: هذا الاعتقاد يبتني على الايمان بعالم الملكوت، فمن لا يفهم ذلك- كالعوام- أو يجحده- كأهل الكلام- فما طريقه؟
قيل: أما الجاحد فلا علاج له إلا أن يقال: «إنكارك العالم الملكوت كإنكارك العالم الجبروت، كالذين حصروا العلوم فيما يدرك بالحواسّ الخمس، فأنكروا القدرة و الإرادة و العلم، لأنها لا يدرك بالحواسّ الخمس و لازموا حضيض عالم الشهادة».