تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨ - التحقيق الثالث في معنى الايمان بالله
قوله:- وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً [٧٨/ ٦- ١٦] و قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ- إلى قوله:- يَعْقِلُونَ [٢/ ١٦٤] و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً- إلى قوله:- إِخْراجاً [٧١/ ١٥- ١٨].
و ليس يخفى على من له أدنى مسكة إذا تأمّل بأدنى فكره مضمون هذه الآيات و أدار نظره على خلق السموات و الأرض و عجائب فطرة الحيوان و النبات- فضلا عن خلقة الآدمي الكامل بالكمال العلمي و العملي- أنّ هذا الأمر العجيب و الترتيب المحكم لا يستغنى عن صانع يدبّره و فاعل يحكّمه؛ بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره و مصروفة بمقتضى تدبيره و لذلك قال تعالى: أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١٤/ ١٠] فمن غفل عن هذا كان راكبا على متن الجهل و راكنا عن نهج العقل.
و أما الاعتقاد بصفاته:
و الصفات إما سلبية و إما ثبوتية:
فأمّا السلبيّة فهي أن تعلم أنّه مجرّد، مقدّس عن جميع ضروب التركيب في أيّ ظرف كان، لأن التركيب يستلزم الإمكان و ينافي الوجوب، و الواجب تعالى كما أنّه واجب الوجود بالذات- بحسب الواقع- فكذلك هو واجب الوجود في جميع الشؤون و الجهات و الأوعية و النشآت الذهنيّة و الخارجية، فيتقدس عن الكثرة و التركيب- و لو من الأجزاء المحمولة- و يلازم الوحدة و لو في العقل، على أنه يتعاظم عن أن يدخل في وهم أو عقل، ليتصرّف فيه الذهن بالتحليل و التقسيم.