تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٣ - إنارة تذكرية
فبالعقل المستفاد عاد الوجود إلى المبدإ الذي ابتدأ منه، و ارتقى إلى ذروة الكمال بعد أن هبط منها كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٢١/ ١٠٤].
و كما أن العقل الأول مشتمل على جميع ما صدر منه- من الخيرات و الوجودات و الصور و الهيئات بحسب الفطرة الاولى- فهكذا العقل الذي وقع بإزائه، بل يكون عينه بوجه- كما أدّى إليه نظر الواغلين في الرياضة و البرهان، و المعنين في التجرّد و الايمان- مشتمل على جميع ذلك بحسب التحصيل و الاكتساب للفطرة الثانية الوجودية المطابقة للفطرة الاولى العلمية القضائية.
و هذا مفاد قول فاضل الفلاسفة أرسطاطاليس: «من أراد الحكمة فليستحدث لنفسه فطرة ثانية» فإن الحكمة عندهم هي التشبّه بالإله بحسب الطاقة البشرية، و هي إنما تحصل بحصول العقل الفعال.
دقيقة الهامية
و هاهنا دقيقة اخرى لا يقدر جماهير الفضلاء أن يدركها- فضلا عن غيرهم من أسراء الوهم و الخيال- و هو أن العقل الفعّال مع أنه فاعل متقدّم على غيره من الممكنات، فهو بعينه ثمرة حاصلة من وجوداتها المترتّبة في الاستكمال و الارتقاء إلى الكمال، و هذا من أعجب العجائب مع أنه حقّ لا مرية فيه لهذا الفقير المنكسر البال، المشوّش الحال.
إنارة تذكّرية
إن أسماء اللّه تعالى مشتملة على جميع المعاني المنطقيّة و العينيّة، و جميع الحقائق الجوهرية و العرضية، و كما أنك إذا نظرت في حقائق الأشياء