تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - الفصل الثالث في أن جميع المعارف الربوبية و المسائل المعتبرة في علم التوحيد ينشعب من هذين الأصلين
من الحيثيّات لكان إمكان وقوعه مستلزما لمحالين: أحدهما التجدّد و الانتقال و الآخر التركّب من جهتي الفعل و الانفعال- كما هو مفصّل محقّق في مقامه.
و منها أنه عالم بذاته، و ذلك لأن العلم هو صورة حاضرة من المعلوم عند من له صلاحيّة العالميّة، و المعلوم إما معلوم بالقوّة- و ذلك إذا كان صورة مغشوشة بغواش مادية و لو أحق جسمانية- و إما معلوم بالفعل- و ذلك إذا كان صورة مجردة قائمة بذاتها- فالواجب تعالى لما كان قيّوما بذاته- لم يكن ذاته صورة لمادة- فيكون معقولا بالفعل لا بالقوة، و إذا كان ذاته معقولا بالفعل كان عاقلا بالفعل- إذ لا اثنينية في ذاته- فيكون العقل و العاقل و المعقول فيه شيئا واحدا، و ليس من شرط المعقول أن يكون غير ذات العاقل، و لا من شرط العاقل أن يكون غير ذات المعقول، و الإضافة بينهما أمر ذهني لا يوجب الاثنينية لا في الذات و لا في الاعتبار.
و منها أنه إذا كان قيّوما- بمعنى كونه مقوّما لغيره و مؤثّرا فيما سواه جميعا إما بواسطة أو بغيرها- و كان عالما بذاته، و قد ثبت أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فوجب أن يكون عالما بجميع الأشياء كليّاتها و جزئياتها، معقولاتها و محسوساتها، إذ ما من شيء إلا و يرتقي إليه تعالى في سلسلة الأسباب، و هو عالم بأسبابها و مباديها و استعداداتها و ارتباطاتها، و النسب الحاصلة فيها و حركاتها و أزمنتها، إلى غير ذلك من الأمور التي تتأدى إليها الأسباب الكلية إلى أن ينتهي إلى وجود الأشخاص الكائنة الفاسدة، فيعلم عين هذه الكائنات بنحو وجودها الجزئي، و تغيّرها و تجدّدها و زوالها و انتقال المواد و الموضوعات من صورة شخصية إلى صورة اخرى شخصيّة، و من عرض