تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٣ - المسألة الثامنة في تحقيق أن مسمى«الله» معبود للكمل من العرفاء دون غيرهم بحسب الحقيقة
في الكلام المجيد شامل لكلّ أحد و الفهم يختصّ بمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربّه؟ لقوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٣/ ٧]- في قرائة الوصل- و الدليل عليه قوله تعالى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [٢٩/ ٤٩] و قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [٥٠/ ٣٧] و قوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ [٢٧/ ٨٠].
و كما أن الأذواق مختلفة في الانتفاع و الالتذاذ بالأرزاق الصوريّة و الأغذية الجسمانيّة بحسب سلامة القوّة الذوقيّة و مراتب البعد عن الأمراض و المحذّرات المزاجيّة، كذلك الفهوم و المدارك مختلفة في الانتفاع و الاستمداد بالأرزاق المعنويّة و الأغذية الروحانيّة بحسب سلامة الفطرة عن الأمراض الباطنيّة و مراتب خلوص القلب عن الوساوس الوهميّة و التعلّقات النفسانيّة بقوله تعالى في حقّ الكل: وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ [١٦/ ٧١] و قوله في حقّ الأنبياء: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٢/ ٢٥٣] و قوله: رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [٢/ ٢٥٣] و قوله في حقّ الملائكة: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٣٧/ ١٦٤].
فظهر أنّ مشارب الناس و حظوظهم مختلفة، و أذواقهم متفاوتة في باب الأخذ عن مشارع العلم و منابع الحكمة وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢/ ٢٦٩] وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [٢٤/ ٤٠].