تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠ - اللائحة الثالثة في لمية اختصاص المؤمنين بولاية الله سبحانه
منهما ببعض آخر حتى يكون كافرا؟ فحينئذ لا يتمّ الجواب، و لم يبق مهرب عن لزوم الترجيح من غير مرجّح في هذا الباب.
و ثانيهما أن للأشاعرة أن يقولوا لهم: إن زيادة الألطاف متى أمكنت وجبت عندكم، و لا يكون للّه في حق المؤمن إلا أداء الواجب، و هذا المعنى بتمامه حاصل في حق الكافر، بل المؤمن فعل ما لأجله استوجب ذلك المزيد، فيكون ولي المؤمن هو المؤمن نفسه الذي فعل ما لأجله استوجب من اللّه ذلك المزيد من اللطف هذا و ستسمع منّا لبّ التحقيق.
و ربما يجاب عن أصل اشكال بوجوه اخرى من المقال جارية على نهج الاعتزال:
أحدها: أنه تعالى يثيبهم في الآخرة و يخصّهم بالنعيم المقيم و الإكرام العظيم، فكان التخصيص محمولا عليه.
و يرد عليه مثل ما يرد على الوجه المذكور آنفا- تحقيقا و جدلا- بأن يقال: ذلك الثواب واجب على اللّه تعالى على أصولهم، فوليّ المؤمن هو الذي جعله مستحقا على اللّه ذلك الثواب، فيكون وليّه نفسه.
و ثانيها: أنه تعالى كان وليا للكل بمعنى كونه متكفّلا بمصالح الكلّ على السويّة، إلا أن المنتفع بتلك الولاية هو المؤمن، فيصح تخصيصه بهذه الآية كما في قوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [٢/ ١].
و يرد عليه أن هذا الأمر الذي به امتاز المؤمن عن الكافر في باب الولاية صدر من العبد، لا من اللّه تعالى، فكان وليّ العبد- على هذا القول- هو العبد نفسه لا غيره.
و ثالثها: أنه تعالى وليّهم، بمعنى أنه يحبّهم، و المراد منه أنه يحبّ