تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٨ - إنارة عقلية يزاح بها غشاوة وهمية
للعشرة من حيث أنّها عشرة، فهيهنا شيئان «الكثرة و موضوعها» فالكثرة للموضوع و الوحدة لتلك الكثرة، فوحدة الكثرة لا يتناقض تلك الكثرة لعدم اتّحاد الموضوع، بخلاف وحدة موضوع الكثرة فإنها تنافي كثرته مع اتّحاد الزمان و لا تنافي وجوده، فثبت المغايرة بين الوجود و الوحدة.
فنرجع و نقول: قد مرّ أن الوحدة كالوجود على أنحاء شتّى، و كل وحدة خاصة يقابلها كثرة خاصة، و الوحدة المطلقة يقابلها الكثرة، كما أن الوجود الخاصّ الذهني أو الخارجي يقابله العدم الذي بإزائه، و العدم المطلق بإزاء الوجود المطلق، و الدعوى أن وحدة ما عين وجود ما بأيّ اعتبار أخذ.
فإذا تقرّر ذلك فنقول ما ذكره لا يدلّ على مغايرة الوحدة المطلقة للوجود المطلق، إذ الكثير المقابل له مما لا وجود له أصلا، لأن كل موجود فله جهة وحدة و لو بالاعتبار، فموضوع الكثرة- كالرجال العشرة مثلا من حيث كونهم عشرة- ليس لهم وجود غير وجودات الآحاد، إلا بالاعتبار العقلي، لا في الخارج، و إلا لم ينضبط شيء من التقاسيم، إذ كل ما ينقسم إلى شيئين اثنين فإذا كان موضوع الاثنينية موجودا يكون منقسما إلى ثلثة أشياء، و هكذا و لم ينحصر أيضا المقولات في عشر، إذ موضوع هذه العشرة لو كان موجودا خارجيا لكان مقولة اخرى غير إحدى المقولات العشر، فقد علم أن الكثير من حيث الكثرة لا وجود له إلا في الاعتبار العقلي، و كما أن للعقل أن يعتبره موجودا فله أن يعتبره شيئا واحدا- فأتقن في هذا المقام لأنه مما زلّت فيه الأقدام.
إذا تقرر ما ذكرناه فنقول: إن الواحد الحق لكونه مبدأ سلسلة الممكنات يجب أن يكون وحدته هي الوحدة الحقيقة بالمعنى الأخص: بمعنى أن ذاته نفس حقيقة الوحدة بلا شوب كثرة و اثنينية، إذ لو كانت الوحدة عارضة