تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧ - كلمة جامعة
الأعظم الجامع لجميع الأسماء.
فمن حيث روحه و عقله قلم مقدّس مسمى ب «ام الكتاب» لكونه مشتملا على معظم الحقائق العقلية الكلية على الوجه المقدّس العقلي، و من حيث قلبه الحقيقي- أعني نفسه الناطقة- «كتاب اللوح المحفوظ» لكون نقوشه محفوظة أبدا بحفظ قلم الكاتب لهذه الأرقام، الفعّال للمعقولات التفصيلية في لوح قلبه، و من حيث نفسه الحيوانية الممثّلة للصور المثالية «كتاب المحو و الإثبات» و من حيث طبعه الجسماني القائم باللطيفة البخارية المشابه لجرم السماء القابل لأنوار الحواسّ و الضياء «دفتر جسماني» و «سجلّ هيولاني».
و الغرض في إيجاده و تكوينه لمجرّد المشق و الحساب، كالتخت و التراب لفائدة التمرّن لطفل النفس قبل أن يبلغ مقام الرجال، مثل لوح الأطفال و لهذا يمحو ما فيه و ينطوي سريعا، لكونه من جنس كتاب الفجّار، الملقي في النار، و أما ما سواه من الكتب الأربعة الأصول، فهي كلّها صحف مرفوعة مطهّرة، بأيدي سفرة، كرام بررة، باقية إلى يوم الدين، لا يمسّها إلا المطهّرون من الحجب الجسمانية، لكونها في عليين وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ.
و هذا الكتاب الأخير المحاذي لصورة السماء، محترقة أوراقها بنار الطبيعة كما أن سجلّ دورات السماء مطويّة يوم القيامة، لقوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٢١/ ١٠٤] و لكن بمقتضى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٢١/ ١٠٤] يعاد مثله يوم القيامة و يحشر، و هو البدن الاخروي، المنبعث من هذا البدن الداثرة الدنيوي، المقبور بعد الموت، و يبقى كتابه يوم القيامة، و هو الكتاب الذي أشير إليه بقوله: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً* اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ