تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤ - و أما مرتبة الايمان بأحكامه
مستحيل على الواجب بالذات.
لكن يجب أن يعلم أن الغاية تطلق على معنيين: أحدهما ما يرجّح فاعلية الفاعل على تركها، و هو في اللّه علمه بالوجه الأصلح، و ذلك العلم غير زائدة عليه تعالى لنفي الزائد مطلقا عند أهل الحق.
و ثانيهما ما يترتّب على الفعل- سواء كان الفعل متوجّها إليه و كان لأجله، أولا، بل يكون من ضروريّات الفعل من غير أن يكون الطبيعة متوجّهة إليه- فالأول كوجود المنافع و المصالح التي روعيت في وجود العالم على الوجه الأتمّ الأبلغ في النظام، و الثاني كوجود الاتفاقيات اللازمة، و يكون لا محالة أقلّية و الخيرات التي تقابلها أكثرية أو دائمة.
فقد ثبت ان أحكام اللّه و إن لم يعلّل بعلة غائية غير ذاته تعالى، إلا أن لها غايات و فوائد و ثمرات عائدة إلى الممكنات، و الشرور المانعة عن وصول بعض أفراد الممكن إلى كماله اللائق به أمر شاذّ.
و هذا في غير الإنسان من الحيوانات أمر واضح لاختصاص وجودها بهذه النشأة الفانية، فإذا قبض بعضها أو قتل أو جعل فداء و غذاء للإنسان الذي هو غاية عالم الأضداد و ثمرة الفؤاد لم يكن كثير شرّ في حقّها، لعدم احتمال شخصيّاتها الوجود الدائم، فايثار كونها غذاء و فداء للنوع الأشرف و انتفاعه بها على موتها بحتف أنوفها ليس ظلما و جورا في حقّها، بل عدلا و قسطا و تكريما لما هو المحقوق به.
و أما الشرور الإنسانية بحسب قواها العلمية و الشهوية و الغضبية- كالجهل و الفسق و الجور- فليعلم أن ليس كل جهل موجبا للحرمان الدائم عن البقاء الاخروي، و لا كل رذيلة سببا للعذاب الأبدي، بل الجهل المضادّ لليقين مع العناد و الإصرار، و الرذيلة الراسخة الباتكة لعصمة النجاة، و أما باقي الضروب