تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤ - المسألة السادسة في تحرير القول بأن هذا الاسم عين ذاته تعالى أو غيرها
منها باعتبار تعيّنها في علم الحق.
و تحقيق هذا المرام يطلب من كتب العرفاء الكرام.
قال الشيخ محي الدين الأعرابي في الفصّ اليوسفي من كتابه: «الوجود الحقّ هو اللّه خاصّة من حيث ذاته و عينه لا من حيث أسمائه، لأن الأسماء لها مدلولان: أحدهما عينه و هو عين المسمى و المدلول الآخر ما يدلّ عليه ممّا ينفصل الاسم به عن الاسم الآخر و يتميّز في العقل، فقد بان لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر؟ و بما هو غيره؟ فبما هو عينه: هو الحق، و بما هو غيره: هو الحق المتخيّل الذي كنّا بصدده، فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه، و لا ثبت كونه إلا بعينه-» انتهى كلامه [٢].
أقول: مراده من «الحقّ المتخيّل» ما لوّحنا إليه من أن كلّا من مفهومات الأسماء الإلهية و إن كان بحسب نفس معناه معرى (عارية- ن) عن صفة الوجود الحقيقي- من الوجوب، و القدم، و الحقيّة، و الأزلية- إلا أنها مما يجرى عليه تلك الأحكام، و ينصبغ بها بالعرض و تقبلها بتبعيّة العين، و هذا النحو من الاتحاد و العينية بالعرض فيما بين ذاته تعالى و الأسماء الذي ذهب إليه محققّوا العرفاء ضرب من الاتّحاد بالعرض غير ما ألفه الجمهور و شاع في الكتب العقليّة، إذ ليس هذا الاتّحاد كاتّحاد العرضيّات و المشتقّات مع ذات الموضوع لها كاتّحاد الأبيض و الأعمى مع زيد مثلا، بمعنى أن الوجود المنسوب أولا و بالذات إلى «زيد» هو بعينه منسوب إلى العرضي المشتق ثانيا و بالعرض- أي على سبيل المجاز- مع جواز أن يكون لهذه العرضيات نحو آخر من الوجود يناسبها في ذاتها مع قطع النظر عن عروضها للموضوع، فإن لمفهوم الأبيض
[٢] فصوص الحكم: ١٠٤ و فيه فروق يسيرة.