تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤ - تظليل فرشي فيه تنوير عرشي
مستعمل إياها، غاية لوجودها، و فاعل معط لقواها.
ثمّ يتولد منه بخار لطيف هو «الروح الحيواني» عند الأطباء، ثمّ يتولد منه روح آخر بخاري ألطف منه، و هو «الروح النفساني» ثمّ يتولد منه النفس النباتية- و هي قوة و مبدأ للتغذية و التنمية و التوليد- ثمّ النفس الحيوانية- و أول مراتبها القوة اللمسية، كما في الدود و الحلزونات و نظائرها من الحيوانات العديمة الرؤوس- ثمّ يتولد النفوس الحسّيّة على طبقاتها، ثمّ النفوس الخيالية على طبقاتها، ثمّ النفوس الوهمانية، و كذلك- و هذه أقصى درجات النفس الحيوانية بما هي حيوانية، ثمّ يتكوّن النفس الناطقة الملكية- و هي نور من أنوار اللّه المعنوية قد طلع عن أفق عالم الآخرة، و هي أول من قرع باب الملكوت، فأول درجاتها العقل الهيولاني، و هو بذر شجرة العقل و العرفان، و حبّة ثمرة المعرفة و الايمان، ثمّ يتكوّن منه العقل الاستعدادي، ثمّ العقل بالفعل، ثمّ المستفاد المضيء في المعاد، ثمّ العقل الفعّال للمعقولات و الأنوار و الفيّاض لوجود الحقائق و الأسرار.
فإذا علمت هذا في مراتب الإنسان و سفره و سلوكه في درجات الأبدان و النفوس و العقول إلى أن بلغ في الارتقاء إلى أقصى الغايات التي نزل منها.
فاعلم هذا في مراتب ما يتغذّى به و يتقوّى منه، و يستكمل و يترقي، فله في كل مقام أدوية و أغذية خاصّة، و قرائن معيّنة، و أزواج معلومة بعضها من باب الأجسام و الجسمانيات، و بعضها من باب الحواسّ و المحسوسات، و بعضها من باب الأوهام و الخيالات و الظنون و الاعتقادات، و بعضها من باب العقول و المعقولات و بعضها من باب الشهود و المشاهدات.
فما دام الإنسان في عالم الدنيا و الجسميّة فلا بدّ له من غذاء يشبه المغتذي