تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢ - فصل في قوله عز اسمه يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية
المقتصرين على أول الدرجات للحقائق و أدنى العوالم للمعاني- هي شجرة منبتها الشام و غيرها- و أجود الزيتون زيتون الشام، و هي مباركة لأنها كثيرة المنافع؛ أو لأنها تثبت في الأرض التي بوركت للعالمين، أو بوركت فيها حيث دفن فيها أجساد سبعين نبيا منهم إبراهيم عليه السّلام.
و
عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «عليكم بهذه الشجرة، زيت الزيتونة فتداووا به، فإنه مصححة من الباسور».
و منبتها لا شرقية و لا غربية، لأن الشام متوسط بين شرق العالم و غربه، أي الربع المعمور للأرض، المكشوف من البحر، الذي أحد جانبيه في الطول- و هو نصف دائرة عظيمة في الأرض- الجزائر الخالدات، الواقعة في جانب الغرب، و كانت مكشوفة في قديم الزمان من البحر و الآن مغمورة فيه؛ و الجانب الآخر منتهى العمارة عند ساحل البحر في جانب الشرق.
و قيل: لا في مضحى و لا في مقنأة [١]، و لكن الشمس و الظلّ يتعاقبان عليها و ذلك أجود لحملها و أصفى لدهنها،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لا خير في شجرة في مقنأة، و لا نبات في مقنأة، و لا خير فيهما في مضحى».
و يستفاد من هذين القولين أنها شجرة واقعة في أفق قبّة الأرض، و هو في اصطلاح أهل الهيئة و النجوم موضع من الأرض طوله تسعون درجة، و عرضه عرض وسط الأقاليم، أو منتصف الربع للدور- أعنى خمسة و أربعين- إذ القول الأول مشعر بتوسط موضعها في الطول بين مطلع الشمس و مغيبها في الأرض المعمورة، و القول الثاني مشعر بكونه متوسطا في العرض واقعا بين ارتفاع الشمس في نصف النهار الأطول، و غاية انحطاطها فيه في المواضع المعمورة، أو يكون النهار فيه متوسطا بين غاية الطول و غاية القصر في جميع
[١] - المقنأة الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس.