تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧ - المسألة الثالثة في أنه من أي لغة كان - عربي أو عبري أو سرياني - و في أنه اسم أو صفة، جامد أو مشتق
بالقطع كما يقال: «يا اله» و إنما خص القطع به تمحيضا لهما في العوضية للاحتراز عن اجتماع أداتي التعريف- و فيه ما فيه-.
«و الإله» من أسماء الأجناس كالرجل و الفرس فيقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق كما غلب «النجم» على الثريّا، و «السنة» على عام القحط، و «البيت» على الكعبة.
و أما «اللّه»- بحذف الهمزة- فمختصّ بالمعبود الحق لم يطلق على غيره فاختلفوا فيه هل هو اسم أو صفة؟ فالمختار عند جماعة من النحاة كالخليل و أتباعه و عند أكثر الأصوليين و الفقهاء أن لفظ الجلالة ليس بمشتق و أنه اسم علم له سبحانه لوجوه:
أحدها أنه لو كان مشتقا لكان معناه معنى كليا لا يمتنع نفس مفهومه من وقوع الشركة فيه، و حينئذ لا يكون قولنا: «لا اله إلا اللّه» موجبا للتوحيد المحض، و لا الكافر يدخل به في الإسلام، كما لو قال: «أشهد أن لا إله إلا الرحيم» أو «إلا الملك» بالاتفاق. و يرد عليه أنه يجوز أن يكون أصله الوصفيّة، إلا أنّه نقل إلى العلمية.
و الثاني أن الترتيب العقلي يقتضي ذكر الذات، ثم تعقيبه بالصفات، نحو «زيد الفقيه الأصولي النحوي» ثم إنا نقول «اللّه الرحمن الرحيم» و لا نقول بالعكس، فنصفه، و لا نصف به، فدلّ ذلك على أن «اللّه» اسم علم، و يرد عليه: أن هذا لا يستلزم العلمية لجواز كونه اسم جنس أو صفة غالبة يقوم مقام العلم في كثير من الأحكام، و يخدشه أيضا قوله تعالى: صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ [١٤/ ١] في قراءة الحفص [١]. و أجيب بأن قراءة الخفض عند من قرأ به ليست لأجل أنه جعله و صفا، و إنما هو للبيان، كما في قولك: «مررت بالعالم الفاضل زيد».
[١] قرء حفص «اللّه» بالكسر.