تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢ - الاولى في العلم
بمعنى أن نسبته إليها نسبة صورة الشيء التي بها قوامه و تمامه، و نسبتها إليه نسبة الحكاية إلى المحكيّ عنه لكونها مظاهر أسمائه، و قد مرّت الإشارة أيضا إلى أن الأعيان الثابتة مظاهر أسمائه المتكثّرة، و أسمائه على كثرتها تفصيل مسمى لفظ «اللّه» و معناه الكلي، و هو مع كلّيتها عين ذاته الأحدية المتشخّصة بنفسها، لكونه بحت الوجود القائم بذاته.
و ثانيها: مرتبة «القلم» و هو العالم العقلي، المحيط على الجميع، إحاطة كليّة إجمالية.
و ثالثها: مرتبة اللوح المحفوظ المسمى ب «ام الكتاب» المشتمل على الصور الكلية على سبيل التفصيل، و عالمها «عالم القضاء الإلهى» الذي جرى عليها القلم إلى يوم القيامة.
و رابعها: مرتبة لوح المحو و الإثبات، و هي مرتبة الصور المثالية للكائنات بأسرها، المنطبعة أو المتعلقة بالنفوس الجزئية الفلكية، المترائية في مزايا أجرامها الصافية، معينة مقرونة بمخصصاتها الزمانية و المكانية على نحو جزئي و خامسها: مرتبة الصور الخارجية المادية.
فالواجب يعلم بنفس ذاته جميع هذه المراتب- على كثرتها و تفاصيلها الكليّة و الجزئية- بعين تلك الصور، و محيط بها على الوجه المقدّس عن الزمان و المكان- حتى المرتبة الأخيرة مع تغيّرها و تجدّدها، فإن الصورة الواقعة و إن كانت في نفسها من حيث كونها مغشّاة بأغشية هيولانيّة محسوسة لا معقولة، إلا أن إحاطته تعالى بها من جهة قيوميّتها، و مشاهدته إياها من جهة مشاهدة أسبابها و مقوّماتها المؤدية إليها، لا من جهة انفعال و تأثير منها له- تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
فالمعلومات الجزئية المتغيّرة مع جزئيّتها و تغيّرها و فسادها، معلومة له