تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩ - اللائحة الثالثة في لمية اختصاص المؤمنين بولاية الله سبحانه
على التخصيص، علمنا أنّه تعالى تكفّل بمصالحهم فوق ما تكفّل بمصالح الكفار.
قالوا:- فهذه الآية مبطلة لقول المعتزلة ب «أن اللّه تعالى قد سوّى بين المؤمن و الكافر في الهداية و التوفيق و الألطاف».
و ربما يجاب من قبل القائلين بالاعتزال- كالزمخشري و غيره-: أن هذا محمول على زيادة الألطاف كما في قوله سبحانه: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ [٤٧/ ١٧] و قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٨/ ٢].
و تقريره من حيث العقل: أن الخير و الطاعة مما يدعو بعضه إلى بعض و ذلك لأن المؤمن إذا حضر مجلسا يجري فيه الوعظ فإنه يلحق قلبه خشوع و خضوع و انكسار، و يكون حاله مفارقا لحال من قسى قلبه بالكفر و المعاصي و ذلك يدلّ على أنه يصح في المؤمن من الألطاف ما لا يصحّ في غيره، فكان تخصيص المؤمن بأن اللّه وليّهم محمولا على ذلك.
و هذا الجواب مما ذكره الإمام الرازي في التفسير الكبير نيابة عن المعتزلة و هو غير سديد من وجهين:
أحدهما أنه غير حاسم لمادّة الإشكال على الوجه الذي قرّرناه، إذ لأحد أن يجري الكلام في سبب أصل الهداية و التوفيق و سياقتهما من اللّه في حق بعض أفراد الإنسان حتى صار من أهل الايمان. و سبب الضلالة و الخذلان و سياقتهما منه في حق بعض آخر حتّى صار من أهل الكفر و العصيان، فنقول:
إذا كانت نسبة الهداية و التوفيق واحدة من الحق تعالى في الجميع على أصولكم فما وجه اختصاصهما ببعض الناس حتى يكون مؤمنا، و اختصاص مقابل كلّ