تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٥ - المشرع الأول في نظمه بما سبق و ما لحق
معدّات و مهيّئات، و سوابق و مقدّمات قدّمها الباري بمقتضى نظمه البديع و حكمته الأنيقة، لا أنّ لها دخلا في التأثير و الإيجاد، بل في التهيؤ و الإعداد.
إذا تقرّر هذا فنقول: قوله «اللّه» إشارة إلى توحيد الذات، و قوله «لا إله إلّا هو» إشارة إلى توحيد الصفات، و قوله «الحيّ القيّوم» إشارة إلى توحيد الأفعال؛ أما بيان الأول فلأنّ معنى اسم «اللّه» كما علمت هو الذات المستجمعة للصفات الكمالية الذاتية الوجوبية، و لا شبهة في أن التركيب من الأجزاء ينافي الوجوب الذاتي لكونه مستلزما لافتقار المركّب إلى كلّ واحد من الأجزاء، و الافتقار ناش عن النقصان و الإمكان الذاتيين، و هما منافيان للكمال و الوجوب الذاتيين، فمعنى الإلهية المستلزمة لكون الشيء مبدأ سلسلة الوجود و الإيجاد ينافي التركيب المستلزم للحاجة.
و أما بيان الثاني: فلأن التعدّد في الصفات الكماليّة الإلهيّة يستلزم التعدّد في وجود الذات، لافتقار كل صفة إلى موصوف، و لكون كل صفة لشيء فرع وجود ذلك الشيء، فيلزم من تعدّدها تعدّده- و لو بحسب العقل- فلو تعدّدت الصفات الخاصّة بالواجب تعالى- كالإلهية للعالم، و القادريّة على ما يشاء، و العالمية بجميع الأشياء- يلزم تركّب كلّ من الإلهين من الذات و الصفة؛ و التركيب ينافي الإلهية- تنافي الإمكان للوجوب-.
لا يقال: التركيب و التعدّد في مجموع الذات و الصفة لا ينافي بساطة الذات، و الواجب الوجود هو الذات فقط، دون المجموع من الذات و الصفة.
لأنّا نقول: الكلام في الصفات الكماليّة، فإذا لوحظ وجود الذات بحسب نفسه و قطع النظر عن ما يزيد عليه «أهو موصوف بالصفة الإلهيّة الكماليّة أم لا؟»