تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - المشرع الثالث في حقيقة الوحدة المقصودة من كلمة التهليل
لكل شيء) من الأشياء حتى اللاوجود، فإنه من حيث له مفهوم ذهني له نحو من الوجود العقلي، إذ هو بهذه الحيثيّة شيء من الأشياء لا باعتبار أنه سلب للوجود بل المعدوم المطلق و المجهول المطلق لكل منهما عنوان في الذهن يحمل ذلك العنوان على نفسه بالحمل الأولي الذاتي- و إن لم يحمل بالحمل الشائع الصناعي لا على نفسه و لا على غيره، لكن يحمل على نفسه نقيض ذلك المفهوم، و هو الموجود في الجملة و المعلوم بوجه ما- فكذلك الوحدة لشمولها و انبساطها يصدق على نفسها و على مقابلها، أي الكثرة، حيث يقال «كثرة واحدة» و «عدد واحد» كما مرّ.
فالوحدة و الوجود كأنهما رفيقان متصاحبان، أينما تحقّق أحدهما تحقّق الآخر، بل الكشف و البرهان يحكمان بأنهما أمر واحد ذاتا و حقيقة.
و ما قيل من أن الوحدة تغاير الوجود، لأن الوجود ينقسم إلى الواحد و الكثير و المنقسم إلى شيئين مغاير لما به الانقسام، فالجواب أن الكلام ليس في أن المفهوم من «الوحدة» عين «الوجود» لأنه مستبين الفساد، و إلا لكانا مترادفين، و لكان قولنا: «موجود واحد» غير مفيد، لكونه بمنزلة قولنا: «موجود موجود» أو «واحد واحد» و لكان قولنا: «موجود كثير» تناقضا و التالي باطل فكذا المقدّم.
بل المقصود أن حقيقة الوحدة عين حقيقة الوجود، و كل نحو من أنحاء الوجود عين نحو من أنحاء الوحدة. فحينئذ نقول: المقسم في هذا التقسيم مفهوم الوجود المطلق العام، لا حقيقته الخاصة. فكما أن الوجود بالمعنى العام ينقسم إلى الواحد و الكثير فكذا الوحدة بالمعنى العام الشامل للواحد الحقيقي و الكثير الحقيقي تنقسم إليهما لما سبق أن الوحدة مما يعرض للكثرة.
و بيان ذلك أن الموجودات متفاوتة في درجات الوحدة، كما أنها متفاوتة