تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١ - كشف تحقيقي
شكا بعض المريدين كثرة الوسواس فقال له الشيخ: «كنت حدّادا عشر سنين، و قصّارا عشرا، و بوّابا عشرا» فقيل: «و كيف ما رأينا منك؟» فقال:
«القلب كالحديد، ألنته بنار الخوف عشرا، ثمّ شرعت في غسله عن الأوضار و الأوزار عشرا، ثمّ وقفت على باب القلب عشرا أسل سيف «لا إله الا اللّه» فلم أترك، حتى يخرج منه حبّ غير اللّه تعالى و يدخل فيه حبّ اللّه؛ فلما خلت عرصة القلب عن غيره و قويت محبّته، سقطت من بحر عالم الجلال قطرة من النور، فغرق القلب، فبقي في تلك القطرة، و فنى عن الكلّ و لم يبق فيه إلا سرّ محض لا إله إلا اللّه.
و قيل: من «أله الرجل، يأله» إذا فزع من أمر نزل به، فآلهه، أي آجره، و المجير لكلّ الخلائق من كلّ المضارّ هو اللّه، و لا يجار عليه.
كشف تحقيقي
الحق أن وضع الاسم المخصوص للذات الأحديّة و الهويّة الغيبية مع قطع النظر عن النسب و الإضافات غير متصوّر أصلا؛ لا لما قيل «إن ذاته تعالى من حيث هي غير معقول للبشر، فلا يمكن أن يدلّ عليها بلفظ». إذ يرد عليه ما ذكره بعض المحققين: إن أقصى ما يلزم منه عدم تمكّن البشر من وضع الاسم له جلّ شأنه، و المدعى أن ليس له تعالى علم أصلا، و قد صحّ أن أسمائه توقيفية، فيجوز أن يضع هو لذاته المقدسة اسما، على أن القول بعدم تمكّن البشر من وضع العلم محلّ كلام، إذ يكفى في وضع الاسم تعقّل المسمّى بوجه يمتاز عما عداه.
بل لأن الغرض من وضع الألفاظ و النقوش الكتابية ليس إلا الدلالة على المعاني الذهنية الدالّة على الحقائق الخارجية، إذ لو كانت الحقيقة بنحو