تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - كشف تحقيقي
على حضورها. و أيضا لا شك أن الأحكام الخبرية ليست كلها جارية على مجرد الصور العقلية، و إلا لكانت القضايا كلها ذهنيات فلم يبق قضية حقيقية أو خارجية، فالحكم على الشيء لا بد من إدراكه.
قلنا: نحن لا ننكر أن للصورة العقلية دلالة على الشيء الخارجي بوجه من الوجوه، لكنّا نقول: هذه الدلالة على الأمر الخارجي بهويّته المخصوصة لا يمكن إلا بعد العلم الحضوري به، فاللفظ إذا دلّ عليه فإنما دلّ أوّلا على الصورة الذهنية، و بتوسطها على الأمر الخارجي بالشرط المذكور، و أما القضايا و الأحكام الخارجية أو الحقيقة، فالحاضر بالذات للعقل عند اطلاق اللفظ في الحمليات مطلقا ليس إلا الصور الذهنية، إلا أنها قد تكون مأخوذة على وجه يصير عنوانا لحقيقة خارجيّة، كما في المحصورات الخارجيّة، فإن المحكوم عليه في قولنا «كل إنسان كاتب» هو الصورة العقلية للإنسان المأخوذة من حيث هي هي على وجه تصير مرآة لملاحظة الأفراد على سبيل الإجمال بمعنى أن كل واحد واحد من الأفراد لو كان حاضرا مشهودا بهويّته العينيّة لكان متحدا مع تلك الصورة المأخوذة كذلك.
و هذا الحكم في الأفراد المقدرة في القضية الحقيقية، بخلاف الطبيعة الذهنية [١]، فإن المحكوم عليه فيها مجرد الصورة من حيث كونها متعيّنة في الذهن ففي القبيلين المدرك بالذات ليس إلا صورة الشيء الخارجي و وجهه دون هويّته و ذاته، إلا أن في أحدهما اعتبر المطابقة مع ما في الخارج على الوجه المذكور، و في الآخر لم يعتبر؛ و هذا هو الفرق بين العلم بوجه الشيء و بين العلم بشيء بالوجه، مع الاتفاق في كون المعلوم بالذات هو الوجه،
[١] في طبعة نصر الدولة بدل «بخلاف الطبيعة الذهنية»: و قد لا تكون مأخوذة على الوجه المذكور و الذهنية و الشخصية.