تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠١ - مرآة آدمية فيها آيات ربانية و أنوار رحمانية
الوارد من الرحمن الرحيم، فيجب على كل أحد معرفة ما في هذا الكتاب المكنون، و فهم هذا السرّ المخزون.
و هذا معنى وجوب معرفة النبي، و معرفة الإمام عليهم السلام
«من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة»
[١] لأن حيوة الإنسان في النشأة الدائمة إنما هي بمعارف الحكمة الإلهية، و الإنسان الكامل ينطوي في الحكمة كلّها، و هو مفاد
قوله صلّى اللّه عليه و آله [٢]: «من أطاعني فقد أطاع اللّه»
و
قوله أيضا [٣]: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه».
و المراد به نفس النبي تحققا لقوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٣٣/ ٦] و ذلك لأن الحقيقة النبويّة، بنور هدايته كمل نفوس المؤمنين، و نوّر عقول الآدميين، و أخرجهم من القوة إلى الفعل، و أفاض عليهم العلم النوري، و أفادهم الوجود الاخروي، فيكون ذاته علة لتحقّق الحكمة و الايمان فيهم، و محصّل ذواتهم بحسب الوجود البقائي و الثبوت السرمدي، و العلّة الفاعلية للشيء، أولى به من نفسه، لأن الشيء مع نفسه بالإمكان، و مع علّته و مكمّله بالوجوب، و الوجوب و الكمال أولى بالشيء من الإمكان و النقصان.
فافهم و تأمّل في ما أفدناك من معنى وجوب اتّباع النّبي و الإمام، و كونهما مقوّمين لذات المؤمن بما هو مؤمن، فإنه يتيمة الوقت، لم تجد في غير هذا المقام، و اللّه الهادي إلى دار السلام.
مرآة آدمية فيها آيات ربّانية و أنوار رحمانية
و لنذكر أنموذجا من كتاب الحكمة الإلهية، و لبابا من المعاني القرآنية
[١] جاء الحديث بألفاظ مختلفة راجع الكافي: ١/ ٣٧٦ و مجمع الزوائد: ٦/ ٢٢٤.
[٢] مضى.
[٣] مصباح الشريعة: ٤١.