جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠١
و يتيمم للخسوف بالخسوف، و للاستسقاء بالاجتماع في الصحراء، (١) و للفائتة بذكرها. (٢) و لو تيمم لفائتة ضحوة جاز أن يؤدي الظهر في أول الوقت
حمل تلك على استحباب التأخير، بل الترجيح هنا نظرا إلى إطلاق الآية و الأصل، و عموم أفضلية أول الوقت مع الاعتضاد بمثل قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «أينما أدركتني الصّلاة تيممت و صلّيت» [١]، و هو صريح في الدلالة على الجواز مع السّعة مطلقا.
و إلى هذا القول ذهب ابن بابويه [٢] و المصنّف في المنتهى [٣] و قوة دليله ظاهرة، إلّا أنّ القول بالتّفصيل أولى، لأنّ فيه مع الجمع بين الأدلّة عملا بكل من القولين، فالمصير إليه أظهر.
قوله: (و للاستسقاء بالاجتماع في الصّحراء).
[١] لأنّ ذلك وقت فعلها و لا يتوقف على اصطفافهم، قال في الذّكرى: و الأقرب جوازه بإرادة الخروج إلى الصّحراء لأنّه كالشّروع في المقدّمات [٤]، و فيما قاله قوة، لأنّ السّعي إلى الصّلاة بعد حضور وقتها حقه أن يكون على طهارة.
و احتمل الجواز بطلوع الشّمس في اليوم الثّالث، لأن السبب الاستسقاء، و هذا وقت الخروج فيه. و هو بعيد، لأنّه لو سلم أنّ هذا هو الوقت، فلا بد من مراعاة التضيق إذا رجي زوال العذر، و بهذا يظهر أنّ العمل بالأوّل أقوى.
قوله: (و للفائتة بذكرها).
[٢] لأنّه وقتها، و لا يراعى الضيق هنا على القول بأنّ القضاء موسع لما فيه من التّعزير بالقضاء، و لأن السّعة هنا غير مستفادة من تحديد الوقت، بل من عدم الفوريّة.
قوله: (و لو تيمّم لفائتة ضحوة جاز أن يؤدي الظهر في أول وقتها، على إشكال).
[١] سنن البيهقي ١: ٢٢٢، مسند أحمد ٢: ٢٢٢.
[٢] المقنع: ٨، الفقيه ١: ٦٠.
[٣] المنتهى ١: ١٤٠.
[٤] الذكرى: ١٠٦.