جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠٠
و في السعة خلاف أقربه الجواز مع العلم باستمرار العجز، و عدمه مع عدمه. (١)
قوله: (و في السّعة خلاف أقربه الجواز مع العلم باستمرار العجز و عدمه مع عدمه).
[١] أي: عن استعمال الماء، و المراد بالعلم المستفاد من العادات المتكررة، أو المستفاد بقرائن الأحوال، أو المستند إلى قول عارف و نحو ذلك، و ما اختاره المصنّف هو ما عليه أكثر المتأخّرين [١].
و قيل بوجوب مراعاة التضيق مطلقا، و ذهب إليه الأكثر كالشّيخين [٢] و المرتضى [٣] و أبي الصّلاح [٤] و ابن إدريس [٥] و غيرهم [٦] لظاهر حسنة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: «إذا لم يجد المسافر ماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم، و ليصل آخر الوقت» [٧]، و الأمر للوجوب، و لصحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعته يقول: «إذا لم تجد الماء فأخر التيمّم إلى آخر الوقت، فان فاتك الماء لم يفتك التّراب» [٨] و بيانه كالأوّل.
و يعارض بالأخبار الدالة على عدم إعادة الصّلاة إذا وجد الماء في الوقت و قد صلّى بتيمم، مثل رواية معاوية بن ميسرة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل في السّفر لا يجد الماء، ثم صلّى، ثم أتي بالماء و عليه شيء من الوقت أ يمضي على صلاته، أم يتوضأ و يعيد الصّلاة؟ قال: «يمضي على صلاته، فان ربّ الماء ربّ التّراب» [٩] و هو عام لعدم الاستفصال، و ليس حمل هذه الأخبار على ظن الضيق فتبين السعة بأولى من
[١] منهم: و الشهيد في اللمعة: ٢٦، و العلامة الحلي في المختلف: ٥٣ و التذكرة ١: ٦٤.
[٢] المفيد في المقنعة: ٨، و الطوسي في النهاية: ٤٧.
[٣] الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٢٥.
[٤] الكافي في الفقه: ١٣٦.
[٥] السرائر: ٢٦.
[٦] كابن البراج في المهذب ١: ٤٧.
[٧] الكافي ٣: ٦٣ حديث ٢، التهذيب ١: ١٩٢ حديث ٥٥٥، الاستبصار ١: ١٥٩ حديث ٥٤٨ و في الجميع:
(. و ليصل في آخر الوقت).
[٨] التهذيب ١: ٢٠٣ حديث ٥٨٨ و فيه: (لا تفتك الأرض) الاستبصار ١: ١٦٠ حديث ٥٥٤ و فيه: (لم تفتك الأرض).
[٩] التهذيب ١: ١٩٥ حديث ٥٦٤، الاستبصار ١: ١٦٠ حديث ٥٥٤.